696

وأما قولك: سواء كان ملائما لغرض أو غير متعلق....إلخ، فليت شعري من أين عرفته في مذهب المعتزلة، ولو نطقت السبع بالشداد لأفصحت عن كذبك يا أخا الأكراد إذ لا يقول بما ذكرت أحد من المعتزلة ولا من غيرهم من العدلية في سالف الآباد، بل هم مصرحون بخلافه على رؤس الأشهاد.

قال: ولا شبهة في أنه لا دلالة في هذا الدليل عليه أصلا؛ لأن هذا الدليل إنما يدل على أن من صدر عنه إحسان إلى شخص فجازاه الآخر بالمدح والإحسان، واستحسنه العقلاء وصدر منه إساءة إلى شخص فجازاه الآخر بالذم والعقاب، كذلك استحسنه العقلاء، وهذا لا كلام فيه؛ لأنه ليس محل النزاع وإنما المطلوب إثبات إحسان أو لا، حتى يتفرع عليه مقابلته بمدح وإحسان، ولم يثبت بهذا الدليل أصلا؛ لأنه تسلم أولا بثبوت أن هذا الفعل الصادر من الشخص الأول إحسان قطعا، ثم بنى عليه تصويب العقلاء ما وجه والمحسن إليه جزاء وهو مصادرة عن المطلوب المستلزم للدور المحال، وإنما الشأن في إثبات أن هذا الفعل الأول إحسان، ولهذا استحق المدح والإحسان جزاءا، ودونه خلط القتاد، فانظر يا أخا الأكياس من أين جاء لك الإلتباس وعليك بالانصاف، فقد طلبته من صاحبك وإياك والعصبية، وقد تبريت عنها في أوائل كتابك فلا ترجع إليها.

Halaman 782