681

وأما أولا: فلأنه في الحقيقة كلام على السند -أي سند المنع المذكور- إلا أنه قد يمكن أنه لأجل الدعوى الضمنية أو لأن هذا السند مساو للمنع، وقد أجازوا الكلام على السند إذا كان مساويا للمنع أو أخص منه إذا [356] كان المراد مجرد الإظهار لجهل المانع لا اثبات المطلوب.

وأما ثانيا: فلأنه إنما يعتمد في الحسن والقبح نظر العقول الصحيحه فإذا حكم العقل بحسن شيء أو قبحه بعد مراعات جوانب الاعتبار والوجوه التي تدركها العقول لم يجز عند العقلاء أن يكون مثله من دون موجب عقلي يوجب إنتظار ذلك الغير في سلكه مهما لم يدرك العقل فيه مجموع تلك العبارات والوجوه المحسنة والمقبحة التي هي قيود وأوصاف معتبرة في حسنه أو قبحه فإذا قام مانع عقلي عن الحكم بقبح القبيح وأدرك العقل ذلك المانع كما في المثال المفروض لم يكن ذلك قادحا في الحكم العقلي، بل يكون مقررا له كما لا يخفى، ولا يلزم أن يجوز وجود مثل ذلك المانع في مقام ولا يدركه العقل وإلا بطلت الثقة بالعقول وأنها سفسطة، وبهذا ظهر أن الجواب عما وجهناه مما أشار إليه الرازي هو أن يختار الشق الثاني من الترديد الأول أي لا نسلم أن مجرد كون الكذب كذبا علة تامة لقبحه، بل لا بد من ارتفاع المانع، هذا إن اعتبر ارتفاع المانع من تمام العلة، ثم نمنع أن في كلامنا تصريحا بما يقتضي ما ذكرتم على الوجوه الذي فهمتم، ولا ما يدل عليه أو نختار الشق الأول ونجعل ارتفاع المانع شرطا في تأثير العلة التامة، وعلى كلا التقديرين أي تقدير ارتفاع المانع شطرا أو شرطا لا يلزم شيء مما ذكرتم أما على الاختيار الأول فلأنه لم يلزم تخلف المعلول عن علته التامة.

Halaman 764