635

قال بعضهم: ويشبه أن يكون قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((الأرواح جنود مجندة)) إشارة لهذا المعنى نظرا إلى اتحاد معنى الروح والنفس، وقد احتج كل من القائلين فالتماثل والاختلاف بما لا ينتهض هذا التحقيق وذكر شيء من ذلك في هذا المقام، ثم اعلم: أن البعض مصرحون بأن المسمى بالنفس تارة، وبالعقل وبالقلب وبالروح تارات شيء واحد، إذ ليس المراد بالقلب هو العضو المخصوص -أي الجسم الصنوبري في قولهم: محل العلم القلب؛ ولأن المدرك في البدن أكثر من واحد، ولهذا قالوا: كل نفس تعلم بالضرورة أنه ليس معها في البدن الذي الباقي الذي تعلقت به سواها، وعلى هذا فلا يتم ما قاله بعضهم من أن كل جسد فيه روحان يذهب أحدهما عند النوم، وهذا هو مذهب الجمهور -أعني أن مسمى الروح والنفس شيء واحد- كما ذكره الشيخ أبو هاشم، وهو مذهب سائر أتباعه البهشمية كصاحب الغايات قدس الله روحه فإنه ذهب إلى أن اتحاد الروح والنفس وهي الإنسان الذي يشير إليه كل أحد بقوله: أنا، وهو المستحق للمدح والذم، والذي يتوجه إليه الخطاب، وبنى رحمه الله تعالى [330] على أنه هو الجملة التي لا يكون الشخص حيا إلا بمجموعها، وعلى هذا فهي أجراء جواهرية والحياة قائمة بها وحالة فيها حلول الشريان لا حلول المجاورة، وهذا هو الاتحاد للروح والنفس التي هي الإنسان مفهوم من كلام الشيخ أبي الهذيل، ومن كلام أبي الشيخ بشر بن المعتمر ولعل أصحابه البغدادية لا يخالفونه في ذلك، وقد صرح بالاتحاد المذكور الشيخ أبو إسحاق النظام إلا أنه لما كان نافيا للغراض وقائلا ....... الجوهر إلى ما لا نهاية، زعم أن النفس والروح والحياة كلها جوهر واحد لا بمعنى الوحدة بالشخص، بل بمعنى الوحدة بالنوع يعني أن هذه الثلاثة من نوع واحد؛ لأنها أنواع كما يقوله غيره، وهذا القول بالاتحاد للنفس والروح مذهب هشام بن الحكم المذكور، وهو مذهب الشيخ أبي علي الاسواري أنهم يقولون: أن الروح والنفس شيء واحد، وهذا في الحقيقة مقتضى الدليل؛ لأنه قد دل الدليل على أن الله يتوفى الأنفس عند موتها ويقبضها، وقد دل الدليل أيضا على أن يقبض الأرواح، وحينئذ فالمقبوض والمتوفي شيء واحد لا شيئين، وإلا لزم تعدد الموت.

Halaman 707