601

وقال السيد المحقق في حاشية المطول: إن مدرك الكليات مطلقا وما في حكمها هو العقل، ومدرك الصور هو الحس المشترك، ومدرك المعاني هو الوهم انتهى، ومن كلامه تعرف أن ما ادعيناه سابقا حق -أعني أن العقل يطلق على النفس الناطقة عند القائل بها- والإدراك ليس راجعا إلا إليها، وإلا لزم أن يكون المدرك اثنين في بدن واحد، أو أن يكون العقل الذي نيط به التكليف غير مدرك، وكلاهما مما لم يذهب إليه ذاهب إلا أن يكون هذا المعترص.

وقال الكاقيجي فيما نقله عنه السيوطي في آخر الأشباه والنظائر النحوية ما نصه: إن درك العقل ذلك إنما هو من عند الله عند أهل الحق خلافا للحكماء أنهم قالوا: يدرك الكلي بالذات، والجزئي بالآلة، انتهى.

فانظر كيف جاء بما ذكرناه فإن الذي يدرك الكلي بالذات والجزئي بالآلات عنهم هي النفس الناطقة لا غيرها.

وقال السعد في المطول في الفصل والوصل إلى العقل مجردا لا يدرك بداية الجزئي من حيث هو جزئي، ثم قال: فإنما قلنا: إنه لا يدرك الجزئي ...يدرك الجزئيات بواسطة الآلات الجسمانية؛ لأنه يحكم بالكليات على الجزئيات، كقوله: زيد إنسان، والحاكم على شيئين يجب أن يدركهما معا، لكن إدراكه الكلي بالذات والجزئي بالآلات. انتهى، وهو ظاهر فيما ذكرناه آنفا وسابقا.

Halaman 669