517

قال جمال الدين الأسنوي في شرح منهاج البيضاوي ما نصه: وقد يجاب عن هذا بأن يقال: المراد بالتحديد التقسيم كما قلناه، ولا نسلم أنه واقع في الحد، وذلك لأن الترديد إنما هو في أحدهما معينا وأحدهما معينا أخص من أحدهما مطلقا فيكون غيره واحدهما مطلقا هو المعبر في الحد، ولم يقع فيه ترديد قال: وإلى هذا أشار في المحصول فإنه أجاب عن أصل السؤال بقوله: قلنا مرادنا أن كل ما وقع على أحد هذه الوجوه كان حكما انتهى -أي أعم من الاقتضاء والتخيير الواقعين في تعريفهم للحكم بتوسيط لفظ (أو) بينهما كما مر- فلم يقع في كلام المؤلف على هذا ترديد وتقسيم باء، وفي شيء واحد على أنها قد تتوسط في الحد الواحد أيضا لا للتشكيك، ولا لتقسيم المحدود حال كونه شيء واحدا بل لانقسام محل المحدود ومتعلقه كما فعل ابن سيناء في آخر الإشارات حيث قال: [274]في تعريف إرادة العارفين وهو أي إرادة العارفين ما يعتري المستبصر باليقين البرهاني أو الساكن النفس إلى العقد الإيماني، فانظر كيف وسط لفظ أو بين المستبصر ياليقين وبين الساكن والنفس، فلك أن تقول: أن أو في مثل هذا لكلام له للتخيير نظرا إلى إشتمال الحد على أمرين كل منهما يقم به ماهية المحدود أعني إرادة العارفين فإنها شيء واحد، وإنما التعدد والانقسام في محلها ومتعلقها، وليس ما يعتري المستبصر باليقين البرهاني نوعا وما يعتري الساكن النفس إلى الغقد الإيماني نوعا آخر، ولك أن تجعل أو للتقسيم نظرا إلى ما ذكرناه من انقسام المحل وتعدد المتعلق فكأن المحدود قسمان، فقول حسن حلبي في خاشية التلويح: أن أو قد تجيء للتقسيم المحدود، وقد تجيء لتقسيم الحد، والضابط أن الحد إذا اشتمل على أمر شاغل فأو فيه لتقسيم المحدود ولا لتقسيم الحد كما يقال الجسم ما تركب من جوهرين فصاعدا أو ماله طول وعرض وعمق، ليس على اطلاق لما عرفت من أنها قد تجيء لا لتقسيم الحد ولا لتقسيم المحدود، فما زعمه المعترض هنا من أن المحدود إذا كان شيئا واحدا كان الاتيان فيه بأو تشكيكا وإيهاما وتلبيسا قد أكذبه فيه رئيس العقلاء الذي هو ابن سياء كما قال المعترض فيما سيأتي إن شاء الله تعالى، ولا يخفاك أن سعد الدين عرف عكس النقيض في القسم الثاني من تهذيبه بأنه تبديل نقيضي الطرفين مع بقى الصدق والكيف أو جعل نقيض الثاني أو لا مع مخالفة الكيف، فقالوا: أن التعريف الأول على مذهب المتقدمين، والثاني على كلام المتأخرين، ولا كلام لأحد في صحة هذا التعريف من هذه الحيثية، أما على قول من يختار أحد المذهبين بعينه ويقدح مثلا في المذهب الآخر فكلمة أو عنده لتقسيم المحدود، وكذا على مذهب من يقول أن عكس النقيض قسمان عكس النقيض الموافق، وعكس النقيض المخالف، وهذا هو ما رضيه القاضي زكريا وغيره.

وأما على مذهب من يصحح التعريفين تظرا إلى صحة المذهبين وهم الذين أجابوا على إيراد المتأخرين وصححوا تعريف المتقدمين مع اعترافهم بصحة تعريف المتأخرين أيضا فكلمة أو عندهم لا لتقسيم الحد، ولا لتقسيم المحدود، فلنا: أن نقول: كلمة أو في تعريف المؤلف رحمه الله تعالى جارية هذا المجرى، ويكون المرجع بها إلى التخيير كما لا يخفى على خبير، ولنزد بسطا في هذ المقام وتكميلا للفائدة وحسما لما أتى به المعترض من هذه المعاندة، فنقول:

Halaman 581