480

الثالث: أن قوله: فيلزمه الكفر على التقديرين مناد بفرط تلبيس، أو عدم محافظته على قانون البحث وتأسيسه، إذ لا ملازمة بين عدم القول بكفرهم وبين كفره، هو حاشاه فعدم تكفيره لهم لا يلزم منه كفره بوجه ما وهو ظاهر ، فإن من مذهبه عدم زيادة الصفات ومن مذهبهم الزيادة، ولا يلزم من عدم تكفير أحدهما للآخر، كفره، وإلا لزم كفر بعض الأشاعرة بعدم تكفير المعتزلة، وكفر بعض المعتزلة لعدم تكفير الأشاعرة، بل لا يكاد يبقى على وجه الأرض مسلم لما عرفت من الاختلافات في الصفات وغيرها من العقليات والسمعيات بين جميع الفرق، فهذا كلام لم يصدر عن نظر موفق بل عن جهل مدقق على أن المعترض معترف فيما سيأتي بأن المؤلف لا يكفرهم كما نقله في فصل الغناء، وليس بعد التصريح تصليح.

فانظر يا موقد النبراس في مكان ليس له أساس ماذا لقيت من إنهدامه واطفاء نبراسك وانعدامه، والحمد الله الذي عصمنا ونجانا من ناره وإيهامه.

قال وأما ثالثا: فلأنه قال: من خالف مجتهدي العترة عمدا فهو آثم وهو قد رد عليهم في كتابه هذا في أكثر من عشرين مسألة كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى مفصلا، ولا شك أن الرد عليهم مخالفة لهم عمدا فهو آثم، وقد مر أن الأصل عنده في كل معصية أن تكون كبيرة، وصرح أن كل عمد كبيرة، فالرد عليهم كبيرة محبطة للإيمان.

أقول: قد عرفت وجه غلطه في منشأ شططه حيث نبهت على أنه يجعل لبعض العترة حكم الكل، والمؤلف رفع الله ذكره بري عن هذه الدعوى ودعواه أن المؤلف خالف العترة في أكثر من عشرين مسألة كاذبة، فإن المؤلف لم يكد ينفرد بمقالة، بل هو مدع أن ما يذهب إليه ويختاره هو مذهب جمهور العترة في تلك المسائل الخلافية، وهي لا تبلغ هذا القدر الذي ادعاه المعترض.

Halaman 534