Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وبالجملة فكتب الحديث والأثر طافحة بهذا الخبر وهو من جملة الأحاديث التي هي شج في صدر أهل النصب.... وغصة في قلوبهم، وسهم مصيب لتعصبهم لأنهم يعلمون أن الشارع قرن الكتاب العزيز بأهل البيت ليكونون معيارا لأحكامه الصحيحة ويكونوا كشافا لوجوهه عن الشبه والتأويلات الزايغة القبيحة، ولتكون طرائقهم ومذاهبهم علامات على بطلان المحتملات التي يتمحلها المخالفون لهم ويدعون أنهم فهموها من الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فمن كان الكتاب العزيز عنده مقبولا كما هو مقتض الإسلام لم يحم حول المفارقة لجماعتهم في شيء من الأحكام ومن زعم اتباع الكتاب ولم يتبعهم فهو لم يتبعه حقيقة، وإنما اتبع هواه واتبع ما تشابه من الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغا تأويله، ومحصله أن مفارقتهم مفارقة للكتاب ومفارقة الكتاب مفارقة للإسلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وأنا لا أعجب من مفارقة النواصب لهم ورفضهم لاتباعهم فقد هلكت القرون الأولى بمفارقة الأنبياء والمرسلين عليهم، وإنما أعجب من المناقضات التي تقع للنواصب في حق أهل البيت رضي الله عنهم وتلك نتائج الخذلان، ألا ترى أنهم يصححون ما في البخاري ومسلم غيرهما من بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكيفية الصلاة عليه، حيث قال: ((قالوا: اللهم صل على محمد وعلى آله...)) الحديث كما مر ثم أنهم لا يقلتفتون إلى اتباع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة عليهم أصلا، فإن فعلوا زادوا من عندهم زيادة، وقالوا: وعلى آله وصبحه كأنهم لم يسمعوا الحديث، ولم يعلموا أنه توقيف وتعليم، بل ربما قال بعضهم: أن الله لم يذكر الآل في صلاته وصلاة ملائكته، وقد عرفت سابقا أيضا فساد هذا التوهم الفاسد، وعملت أن صلاة الله وملائكته تعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم متناولة لآله عليهم السلام.
فإن قيل: يلزم الزيادة في خبر الله وهو مستلزم للكذب... فإنك تقول: عاملت زيدا وأنت تريده وتريد أولاده وخاصته، ولو لزمت.. في الخبر لزمت الزيادة في الأمر، فإن الأمر للذين آمنوا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم منتظم في سلك الأخبار وبصلاة الله وملائكته عليه صلى الله عليه وآله وسلم فلا يجوز أن يكون الأمر أمرا بالصلاة على الآل تبعا للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يكون الخبر خبرا بذلك لأنهما في سياق واحد، ومن قال: أن صلاة الله وملائكته على النبي خالية عن الصلاة على الآل ....النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكذب، وحاشاه عن ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم بين لهم ما أمروا به عن الصلاة المذكورة في أن الله وملائكته الآية وهي صلاة... أخبر تعالى من نفسه وملائكته وأمر بها المؤمنين وبينها سيد المرسلين وما ينطق عن الهوى، إلا أن التعصب والنصب لا رافع له ولا حلية فيه.
Halaman 466