Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أقول: قد احتوى هذا الكلام الفاسد على عجائب وغصص فلنقصها عليك بأحسن القصص مع بسط يظفر منه الناظر بفوائد وفرص، ويعلم أن المعترض قهقر ورجع على عقبيه ونكص، فمن عجائبه تقييده لكون الإدراك عرضا بالقول بأنه من مقولة الكيف أو الفعل أو الانفعال أو الإضافة... إلخ، حتى كأنه إذا لم يحكم بكونه من أي تلك المقولات فليس يعرض وهنا علظ منه فاحش كما ستعرفه في أثناء الكلام، ومنها جعله للحكم بكون الإدراك من تلك المقولات مقدمة للحكم بوجوديته عند المؤلف، وأنت تعرف أنها مقدمة أجنبية بالنظر إلى مطلوبه فإن مجرد كون العلم غرضا كاف في إلزام المؤلف بموجديته إو لا غرض إلا ما هو موجود، إما على مذهبه المتكلمين والمؤلف منهم فظاهر، وأما على مذهب الفلاسفة فلأن الكيف والكم وسائر الأغراض النسبية موجودة عندهم، وأما البعض ممن يجري مجراهم من المتكلمين فإنهم وإن لم يقولوا بوجود البعض منها لكنهم لا يطلقون عليها اسم المغرض فقط، بل يقولون الأغراض النسبية، ومراد المعترض أنه يلزم المؤلف أن العقل وجودي لقوله: أن محله القلب، ويلزمه أيضا أن المقولات جميعها وجودية كالكيف والكم والسبعة النسبة؛ لأنه أي المؤلف فسر العقل بالغرض واطلق فيلزمه بزعم المعترض أن علم الله زائد؛ لأنه قد تقرر أن الادراك أي العلم من الأغراض، وقد فسر العلم بالإدارك تفسيرا عاما لعلم الله تعالى، فالعلم وجودي بناء على هذه المقدمات الفاسدة، وإذا كان كذلك فهو زائد بزعمه، هذا تقرير كلامه، وليس واردا على النظم الطبيعي، بل ليس كلاما مرتبا، فانظر هذه المقدمات المجموعة والإلزامات الممنوعة، ثم انظر كيف رتب هذا الإلزام البارد على ما هو أجني بالنظر إلى مراده الفاسد.
فإن قيل: بل هو مرتب على النظم [282] الطبيعي فإنه راجع إلى الشكل الرابع المعروف في الميزان وتقريره هكذا، الإدراك غرض والعلم إدراك ينتج بعض الغرض علم، ثم نجعل هذه النتيجة مقدمة صغرى ونضيف إليها كبرى، وننظمه من الشكل الأول، فنقول: بعض الغرض علم، وكل علم وجودي ينتج محض الغرض وجودي.
قلنا: هذا لا يزيده إلا وهقا وهو الدليل على أنه كلام غير مرتب ولا منتظم.
Halaman 449