365

قلت: ذلك معارض بأن الأصل في كل معصية .....انتهى، ولا يخفى أن هذا الجواب ظاهر البطلان؛ لأن حاصل ما استقر عليه رأي بعض أئمتهم أن حالهم غير معلوم، وقد صرح في كتاب المنزلة بين المنزلتين أنه لا إكفار ولا تفسيق إلا بدليل سمعي قطعي، وإذا ثبت أن حالهم غير معلوم فلا دليل على تفسيقهم لا ظينا ولا قطعيا، وإذا لم يقم دليل على أصل تفسيقهم لم يوجد ... معصية محققة حتى يحكم عليها بأنها كثيرة بناء على أن الأصل في كل معصية أن تكون كبيرة فيلزم من ذلك عدم استحقاقهم للتولي، وذلك لأن الحكم بكونها كبيرة فرع ثبوت أصلها، والغرض إنها لم تثبت، وإذا لم تثبت فلا مساس لهذا الأصل بهذا المقام أصلا، وحيث لا تكفير ولا تفسيق فلم يبق إلا الإيمان الذي لم يخالطه إثم باعترافه؛ لأن المنازل عندهم لا تزيد على ثلاثة، فثبت وحوب .... باعترافه، وكفى الله المؤمنين القتال، والحمد الله رب العالمين، فما أوهمه قوله: وعلى اتباعهم الراشدين من الصحابة من تقييد الرشد باتباعهم على زعمه أن ثمة مخالفة ومفارقة بعض للبعض، فحاشاهم فباطل، وقد بطل باعترافه من حيث لا يشعر، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو كره المبطلون.

وأما ما ذكره المؤلف في كتاب الإمامة من قوله: وأيضا حصول الالتباس نسخ العلم بإيمانهم في الظاهر لا يصح التولي إلا مع العلم بالإيمان في الظاهر، انتهى، فبطلانه يظهر مما قررناه، وذلك؛ لأن حصول الالتباس أوجب أن لا كفر ولا فسوق؛ لأنهما لا يكونان لا بقطع ولا قطع مع الالتباس بالضرورة فلم يبق إلا الإيمان لانصحار المنازل في الثلاثة عندهم كما ذكره، وبالله التوفيق.

أقول: لا أساس لهذا الكلام بالتحقيق وتسمية له من التوفيق، بل فيه تهافت من وجوه ظاهرة لمن يعرف ظاهر الكلام فضلا عن أهل النظر الدقيق.

Halaman 411