360

فإن قلت: وأين إجماعهم والحسن والحسين يومئذ صغيران ما بلغا الحلم وعلى فرض أنهما بالغان لكنه ما كان منهم ومن فاطمة إجماع قولي ناطق بذلك، وعلى فرص ذلك فالأزواج داخلات في آية التطهير التي هي أقوى الأدلة على عصمتهم وحجية إجماعهم بناء على أن ما أراده تعالى واجب الوقوع مطلقا كما هو مذهب الأشاعرة، ومعلوم أن الأزواج رضي الله عنهن ما تأخرن كلهن عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه، ولو فرضنا تأخرهن لم يقدح ذلك في إمامته الثابتة باجماع من يعتد به من الرجال ولا دخل للنساء في عمل البيعة كما أنه دخل لهن في أمر الجهاد الذي هو الركن الأعظم في الأمور المقتضية للإمامة، وبهذا ظهر أن موت فاطمة رضي الله عنها قبل مبايعتها لأبي بكر رضي الله عنه لا يقدح في الاجماع على إمامته كما داعاه كثير من الشيعة وغيرهم.

قلت: أما من قال: بأن العترة والآل وأهل البيت هم بنو هاشم جميعهم كما هو مذهب بعض الأشاعرة وغيرهم فلا يتجه عليه هذا السؤال، كما لا يخفى على عارف.

وأما من قال: أنهم علي والحسنان وفاطمة وذريتهم فكذلك؛ لأن عليا كرم الله وجهه في الجنة كاف في ثبوت الاجماع المعتبر على تقدير عدم الاعتداد بالنساء لما تقرر من أنه قد يحصل الاجماع المعتبر ولو بواحد، وبهذا يظهر من لطيف في قول النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((علي مع الحق)) وامثاله من الأحاديث الشريفة الدالة على أنه كرم الله وجهه في الجنة يدور مع الحق، وأيضا فكل فهذا لا يرفع اللوم عن المعترض في تركه للتعرض لاجماع أهل البيت رضي الله عنهم وتجويز أن المؤلف يحتج في مطلوبه أقرب من تجويز أنه رحمه الله تعالى يحتج باجماع الأمة، كيف وقد زعم أنه ليس حجة عند المؤلف بناء على تلك المؤاخذة المردودة بما مر، ثم أن للمؤلف رحمه الله تعالى أن يقول: سلمنا أن الحسنين رضي الله عنهما ما بلغا الحلم يومئذ لكنه ينحصر اجماع أهل البيت في علي وفاطمة رضي الله عنهما كما أنه لو مات بعض أهل الكسا وبقي بعضهم انتحصرت حجية الاجماع في الباقين.

Halaman 406