1442

وأصل البحث أن الرازي قال في المحصل ما نصه: مسألة منهم من قال المعدوم غير معلوم لأن كل معلوم متميز وكل متميز ثابت فكل معلوم ثابت فما ليس بثابت لا يكون معلوما فعورض بأن تخصيصه بإدراك عدم معلوميته يستدعي تصوره لأن ما لا يتصور لا يصح الحكم عليه، ثم أجابوا عن كلام الأولين بأن المعدوم في الخارج ثابت في الذهن فقيل عليه الثابت في الذهن أخص من الثابت فيكون المعدوم هنا ثابتا وليس كلامنا فيه وإنما الكلام في العلم بغير الثابت، هذا كلامه الذي أخذ منه العضد ما ذكره وفيه شهادة لنا على ما ذكرناه من أن تميز المعدوم الصرف مما يقهر العقل دون إثباته ولهذا جزم أبو إسحاق الأسفراييني بأن المعدوم غير معلوم، واستدل بمثل ما ذكره الرازي في الكلام المنقول آنفا وتقريره على ما في المفصل للكاتبي أن المعدوم لو كان معلوما لكان متميزا عن غيره وكل متميز عن غيره فهو موجود، وبناء على ترادف الثبوت والوجود فينتج لو كان المعدوم معلوما لكان موجودا وينعكس بعكس النقيض إلى قولك كلما لم يكن المعدوم موجودا لم يكن معلوما لكن المعدوم ليس بموجود فلا يكون معلوما، قال الكاتبي: وإن شئت ترك أخذ عكس النقيض واستثنيت نقيض تالي النتيجة ليلزم نقيض المقدم الذي هو المطلوب [758] ثم إنه أي الكاتبي أشار إلى ضعفه ميلا منه إلى القول بالثبوت الذهني .

Halaman 1586

Ihtiras | Usul