1396

أما قوله: بالضرورة، فإن أراد به الضرورة العقلية نظرا إلى أن الشارع لم يجعل الصفات أغيارا للذات كما زعم فيما مر وإن أراد الضرورة الشرعية فقد زعم الأشعري أن الغيرين شرعا وعرفا هما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر فالجسمان المفروضان ليسا بغيرين شرعا وعرفا على ما هو مقتضى تعريفه، فكيف يعترض عليه بأنهما غيران شرعا وعرفا بالضرورة ومعلوم أن من ادعى مدركا شرعيا فليس عليه إلا تصحيح كونه شرعيا وهو ظاهر.

نعم هذا مما ينبهك على أن محاولتهم في إثبات عدم الغيرية عن الصفات عقلا لعلمهم بأن الاعتماد على الشرع في مثل هذا باطل وأن قول المعترض بالضرورة رجوع إلى الكلام في الغيرين عقلا فقد سقط استدلاله بالشرع فتدبر.

Halaman 1537