1384

هذا وقد انقلب المعترض حيث قال وليس ذلك إلا الصفات فإن مفهومه أن الموجود المتصف بالمغايرة ليس إلا الصفات مناقض لمطلوبه باطل في نفسه وكأنه أراد أن يقول وليس الموجود الذي لا يتصف بالمغايرة إلا الصفات فافهم ليظهر لك أن قوله هنا وليس ذلك إلا الصفات ...إلخ من البوارق والخل......... والطوارق الأشعبية بل من المناقضات الجلية فيا أخا الأكراد أثبت أولا وجود الصفات المذكورة ثم طبق عليها معنى هذه الرواية المزبورة، أما هذا الذي فرعت منه بزعمك فباطل لفظا ومعنى، أما اللفظ فقد بيناه، وأما المعنى فاعتراف مثل الدواني الذي اعترفت له بالتحقيق بل زعمت أنه أستاذك كما تقدم وعددته من مشايخك كما ذكرته في كتابك الأمم لإيقاظ الهمم وكذا الإمام الرازي وغيره من الأشاعرة الباذلين جهدهم في تقويم مذهب الشيخ قد أشاروا إلى بطلان ما اعتمدت عليه شئت أم أبيت وكفى بما نقلناه آنفا فكن قابلا وانفا.

ثم نقول: إن المانعين للقياس في أصول العبادات كما حكي في أصول الفقه عن الحنفية يجب أن يمنعوا من هذا القياس للغائب على الشاهد في هذا الأصل العظيم وكذا كل من منع من القياس في العقليات كالظاهرية وغيرهم، بل نقول: قد قال في شرح جمع الجوامع نقلا عن محصول الرازي أن المشهور عندهم أنه لا يصح القياس في الأسباب كجعل الزنا سببا لأيجاب الحد فلا يقاس عليه اللواط...

قال [725]: إن الآمدي صححه وكذا ابن الحاجب وجزم به البيضاوي ومن المعلوم أن الأسباب والعلل من واد واحد فكيف يقال بأن علة العالمية في الغائب هو العلم كالشاهد فإن هذا قياس في العلل وينبغي أن هؤلاء يقولون به فيه.

وإذا عرفت يا أخا الأكراد ما ذكرناه علمت أن هذا الذي ذكرته مما لا يرضاه أكثر أصحابك وسائر العقلاء من غيرهم فدع عنك التمسك بحديث عمران وارجع إلى الرحمن والله المستعان.

Halaman 1524