1313

السادس: مذهب الجهمية وغيرهم من المجبرة الخلص المجاهرين بالجبر المحض وهذا هو الفرق بين مذهبهم وبين مذهب الأشعري أي أنهم لا يسمون العباد كاسبين ولا يثبتون ما أثبته الأشعري من اسم قدرة واسم إرادة لا أثر لهما وإنما هما كواو عمرو فقط فمرجعه إلى الجبر المحض، ولأجل أن إثبات قدرة لا تؤثر في مقدورها غير معقول وأنه أخو الجبر المحض.

وإذا عرفت هذا ظهر لك أن المعترض أخذ في أعراض رؤساء الأشاعرة ورمى جمهور الأذكياء بعدم الفهم وقد حكى إمام الحرمين في النظامية بما يقتضي تضليل الأشعري كما مر وصحة فهم من فهم أن مذهبه مذهب جهم بعينه وأنه مذهب غير معقول لا لأبي الهذيل ولا لغيره من العقلاء، وكفاك إمام الحرمين في ذكائه وسعة علمه وكذا الأستاذ أبو إسحاق ناهيك به في قدة أنظاره، والباقلاني قد اعترف بمطلق التأثير وقد قالوا: إنه الأشعري الصغير، فإذا لم يعقل المؤلف مذهب الأشعري فله أسوة بهؤلاء المذكورين، وقد أفنوا أعمارهم في الكشف والإفصاح عن حقيقته واشتد حرصهم على تقويمه وتسويته ثم لم يجدوا بدا من اطراحه وتخليته بل تخطئته فما كان جواب المعترض عنهم فهو بعينه جوابنا عن المؤلف رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنته.

قوله: واعلم أن صاحب الإيثار رحمه الله تعالى جعل المذاهب في هذه المسألة أربعة عشر، وعندي أنه جازف في ذلك واستنبط بعضها استنباطا لا يساعده عليه من عزاه إليه ولازم المذهب ليس بمذهب كما عرفت، والتحقيق هو ما ذكرناه من أنها ستة لا غير.

Halaman 1450