1274

نعم الذي يفهم من كلامهم في غير موضع أن العلم بأن لقدرة العبد مدخلا [670] مستفاد بالدورات والترتب المحض كما في الإحراق بالنسبة إلى من مس النار والمفهوم هنا من كلام المعترض أن العلم بالمدخلية سمعي أي أنه يثبت من حيث إسناد الكسب إلى العبد في القرآن الكريم، ثم العجب أن المعترض مع هذا التصريح بأن لقدرة العبد وإرادته مدخلا ما استحيى من أن يقول: إنه لا حظ للعبد من العمل إلا الأوهام الفاسدة بأن له قدرة وإرادة في تحصيل أعماله، وهي مناقضة واضحة وإن سترها بالألفاظ المزخرفة.

نعم ربما كان هذا منه إنصافا واعترافا بأنهم لا يثبتون قدرة وإرادة للعبد حقيقة وإنما هي مجرد أسماء وأوسام وألفاظ وأوهام وليس هناك شيء يعتمد عليه أولوا الأفهام، وحينئذ يقال: إن قولك: فعلمنا أن لقدرة العبد وإرادته مدخلا ...إلخ إثبات للنقش قبل العرش؛ لأن هذه القدرة والإرادة اللتين أثبتوهما بزعمكم إما أن تقولوا أنهما يتعلقان بالتأثير أو بالكسب، لا سبيل إلى الأول لأنه ليس من مذهبكم كما مر ولا إلى الثاني لأن الكسب عندكم عبارة عن كون العبد قاردا مريدا بقدرة وإرادة مقارنتين لما يخلقه الله من فعله كما صرحتم به فيما سيأتي لكم عند بيان المذاهب في الأفعال المتولدة حيث صدرت بمذهب الشيخ الشعري وعلى هذا فلوا قلتم: إن العبد قادر على الكسب ومريد له للزمكم القول بأن العبد قادر على أن يكون قادرا مريدا وهو ظاهر البطلان وإن خفي على المعترض.

Halaman 1409