1266

قوله: وإلا لما كلف. لا وجه له على أصول الأشاعرة النافين للحسن والقبح لأنهم يقولون إنه تعالى مالك يفعل ما يشاء فله أن يسند إلى العبد ما لا دخل له فيه ويكلفه بما لا قدرة له ولا إرادة، فقد اعترف المعترض هنا من حيث لا يشعر ببطلان القاعدتين اللتين أسس عليهما مذهب المجبرة أعني قاعدة نفي الحسن والقبح عقلا وقاعدة أن العبد غير متمكن من التاثير في أعماله لما عرفت سابقا من أن دلالة التكليف والأمر والنهي على أن له قدرة وإرادة ليس إلا بالنظر إلى التأثير والتحصيل لا إلى المحلية والتوهم الذي بنى عليه المعترض مذهبه إذ لا معنى [666] لقولك إن الأمر والنهي يدلان على أن للعبد قدرة وإرادة في كونه محلا للعمل الذي يخلقه الله فيه أو متوهما أن له قدرة وإرادة فيه وكيف يكون الاقتدار والاختيار في كونه محلا للآثار المستندة إلى الغير أي القادر المختار سبحانه وتعالى إنما القدرة والإرادة في تحصيل العمل والتأثير فيه وإلا فعماذا عجز العاجز وعلى ماذا قدر القادر.

وتقريره إن التكليف تحميل للكلفة والمشقة وإنما كان تحميلا للكلفة والمشقة لأنه مطالبة بالتحصيل أي تحصيل الماهية أو تحصيل الكلف عنها كما صرح به الخصوم فضلا عن العدلية وإذا كان مطالبة بالتحصيل فالعقل مانع من المطالبة بالتحصيل لمن لا قدرة له عليه ولا إرادة فقد دل هذا على الحسن والقبح عقلا، ودل على أن للعبد المكلف قدرة وإرادة مؤثرتين في التحصيل للمطلوب منه وإلا لم يكلف، وبهذا يلوح لك أنه لا تكليف حقيقة على مذهب المعترض وغيره من المجبرة القائلين بأن الله هو المحصل لما أمر العباد به وهو سبحانه المحصل للكف عما نهاهم عنه فلا مشقة عليهم ولا كلفة وقد ظهر أن التكليف لو لم يدل إلا على أن للعبد كسبا في أعماله لم يدل على أن له قدرة وإرادة لكن التالي باطل فالمقدم مثله.

بيان اللزوم أنه لا معنى للكسب إلا كون العبد محلا للعمل كما صرحوا به فلو لم يدل التكليف والأمر والنهي على أكثر من المحلية لم يدل على القدرة والإرادة.

لا يقال: إنهم ما قالوا إن الكسب عبارة عن كون العبد محلا فقط بل قالوا: إنه عبارة عن كونه محلا لما يخلقه الله تعالى فيه مع كونه قادرا مريدا بقدرة وإرادة غير مؤثرتين في ذلك.

Halaman 1401