1040

ومما ينبه على ذلك ما ثبت في الحديث أيضا عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إن دعاء المسلم لأخيه في الغيبة مستجاب ما لم يدع بظلم))، أخرجه البخاري وغيره، فلو كان تعالى هو الموجد للظلم والمؤثر فيه لامتنع تنزهه تعالى عن استجابة الدعاء به بل قد دل هذا على أنه غير مراد له عز وجل وكلما كان غير مراد له سبحانه كان غير مخلوق له تعالى؛ لأن المجبرة إنما أثبتوا كونه مرادا نظرا منهم إلى أنه تعالى هو الخالق له كسائر أعمال العباد وقبائحهم وفي هذا أيضا دليل على بطلان نفيهم للحسن والقبح عقلا كما لا يخفى على ذوي الألباب.

وأما قوله: وظهر أنها مقدرة عليهم، فقد علمت أنه على فرض تسليمه لا ينفعه ولا يضرنا لما عرفت مرارا من معنى القدر عند من يقول بشموله.

وأما قوله: فظهر أن شيئا في قوله تعالى: {خالق كل شيء} ...إلخ، فمصادرة مستلزم للدور المحال إذ لا يثبت عموم مثل هذه الآية لأعمال العباد حتى يثبت ما استدل به المعترض من هذه الأشياء التي أوردها كأحاديث القدر لكنها لا تثبت دلالتها إلا إذا كانت العمومات فيها شاملة لأعمال العباد فظهر الدور، على أنك قد عرفت ما في الاستدلال على هذا المطلب بالعموم مع أنه مخصوص قطعا واتفاقا.

Halaman 1170