1027

وأما ثانيا فلأن هذا الكلام يوهم أن المعترض قائل بأن للعبد إيجادا لأفعاله لكن بدون استقلال وإنه إنما ينفي الاستقلال، وهذا مما لا يقول به أحد من الأشاعرة ولا يرضى به المعترض مذهبا، كيف وهو لا يثبت للعبد من الأفعال إلا مجرد الأوهام الفاسدة فانظر هذا التخليط للحديث وقد تبين بطلانه من وجوه أخر قد عرفتها كما تبين لك هنا بطلانه من حيث كون ذكر الإنفاق لمثل أحد ليس مخصوصا بذلك الحديث.

وأما الحديث الذي أورده مما أخرجه الطبراني والديلمي فمما لا يفيده في مطلوبه على فرض صحته [546] لما عرفت من معنى القدر عندنا وعند أهل التحقيق منهم وأنه بمعزل عن إجبار العباد على أفعالهم فضلا عن أن يكون عبارة عن خلقها وإيجادها، والمعترض إنما أراد بقوله: ولما كان القدر بهذه المرتبة ...إلخ أنه عبارة عن إيجاد الله تعالى لأفعال العباد ولا إيجاد من قبلهم لشيء من أفعالهم وأنهم لو أوجدوا شيئا منها لكانوا شركاء لله في ملكه، ومن اعتقد المشاركة لله في ملكه لم يتم التوحيد حقيقة، فبهذا الاعتبار كان الإيمان بالقدر الذي هو عبارة عن إيجاد الله لأفعال العباد كلها نظام التوحيد لأنه ينتظم به. هذا تقرير مراده، وقد عرفت أنه مخالف للعقل الصرف والإجماع من أهل التحقيق، فالحديث في محل الريبة ولا تقوم به حجة ولا شبهة.

Halaman 1157