1016

وقد روى الطبراني في معجمه الكبير عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام من حديث في الدعاء أنه قال: ((لن تطاع إلا بإذنك ولن تعصى إلا بعلمك)) الحديث، فانظر كيف لم يجعل المعصية كالطاعة بإذنه تعالى.

وبالجملة فالمنصف المطلع يعرف ويعترف بأنه لم يأت الإذن في الكتاب والسنة إلا في جانب الطاعة ولم يأت في جانب المعصية أنها بإذن الله تعالى، ولو جاء ذلك لقلنا إن الإذن عبارة عن التمكين منها والتخلية كما عرفت ولا ينكره عاقل.

وأما قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} فالمراد به المصائب المأمور بالصبر عليها كما قال لقمان عليه السلام لابنه: {واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} ومعلوم أنه لم يأمره بالصبر على المعصية بل نهاه عنها وكيف يجوز منه عليه السلام أن يأمر بالمعصية [541].

وأما قوله تعالى: {وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} فالمراد منه أنه ليس الحزن أو الشيطان بضار الذين آمنوا إلا بمشيئة الله أن يقضي الموت على أقاربهم أو الغلبة على غزاتهم كما كانوا يوهمونهم ذلك وليس ذلك قبيحا حتى يمتنع أن يكون بإذن الله، وسياق الآية مناد بهذا كما لا يخفى على متأمل بإنصاف، وقس على ذلك قوله تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله} وليس المراد منه أن معصية جمع المشركين بإذن الله بل الذي بإذن الله هو الخير للمؤمنين بأن هذه الآية لتسلية المؤمنين وتعريفهم بأنهم مطابقون لمراد الله وأنه لا يضيع أجرهم وصبرهم على ما أصابهم وأن في ذلك كله خيرا للمؤمنين.

Halaman 1146