فجعل ابن عباس يظهر الضجر، فطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، على ابن عباس، وهو يومئذ غلام، فسلم وجلس.
فقال له ابن عباس: ألا تنشدنا شيئًا من شعرك؟ فأنشده القصيدة كلها.
أمن آلِ نعمٍ غادٍ فمبكرُ ... غداةَ غدٍ أمْ رائحٌ فمهجَّرُ
وهي ثمانون بيتًا، حتى أتمها.
فقال له ابن الأزرق، لله أنت يا بن عباس! أتضرب إليك أكباد الإبل، نسألك عن الدين، فتعرض، ويأتيك غلام من قريش، فينشدك سفهًا، فتسمعه.
فقال: تالله ما سمعت سفهًا.
فقال ابن الأزرق: أما أنشدك:
رأتْ رجلًا أما إذا الشَّمسُ عارضتْ ... فيجزي وأمَّا بالعشيَّ فيخسرُ
فقال: ما هكذا قال، وإنما قال:
فيضحي وأمَّا بالعشيَّ فيحصرُ
فقال له ابن الرزق: أو تحفظ هذا الذي قال؟! فقال له ابن عباس: والله ما سمعته إلا ساعتي هذه، ولو شئت أن أردها لرددتها.
قال: فأرددها.