329

وغودر ثاويا وتأوبته = مذرعة أميم لها فليل والمذرعة هي الضبع لأن لها خطوطا في ذراعها، والفليل ما كبب من شعرها لكن الدليل على أنها مباحة ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( الضبع من الصيد )([45]) ([46]) والله أعلم، وكذلك الثعلب عند بعضهم حلال لما روي أن بشيرا سأله سائل عن الثعلب فقال: ( اصطد وأطعمنا ) ولا أدري لم ذلك فإن كان قد يأكل الثمار والأعناب ولا يساور لصغر جثته وضعفه، فالأغلب عليه أكل اللحم، وهو يصيد كما تصيد السباع، فإذا أقوى على الأرنب فرسها، وعلى صغار الشاء أكلها، والعرب تجعله سبعا قال الشاعر:

إذا نسبوا لم يعرفوا غير ثعلب = أبيهم ومن شر السباع الثعالب

وأما الأرانب فإنها من بهائم الوحش لأنها تأكل العشب ولا تصطاد، وإنما كرهها من كرهها([47]) للحيض والله أعلم. وأما ذوات المخالب من الطير فهي سباع الطير شبهت بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر وتأكل اللحم كالعقاب والصقر والبازي، وربما كان من سباع الطير ما ليس له مخلب([48]) كالنسر لا مخلب له وإنما له ظفر كظفر الدجاجة وكالغراب والرخمة([49])، فإن قال قائل: إن هذه ليست داخلة في التحريم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حرم ذوات المخالب، قيل له: لم يكن القصد بالتحريم للمخلب ولا الناب وإنما المخلب علم لسباع الطير، كما كان الناب علما لسباع الوحش، لأن المخلب يكون لأكثرها وإنما القصد بالتحريم لما اصطاد وعقر وأكل اللحم وإن لم يكن ذا مخلب، والنسر([50]) أعظم سباع الطير جثة وأشدها قوة، والغراب سبع يأكل الحم ويصيد حشرات الأرض والفأر، ويسقط مع الذئب على الجيف، والعرب تدعوهما الأصرمين لاجتماعهما على المآكل، قال المراد يذكر:

فلاة على صرماء([51]) فيها اصرماها([52]) = وخريت([53]) الفلاة بها دليل

وكانت العرب تعاير من يأكل لحمه وتعده من الخبائث، قال الشاعر:

Halaman 330