916

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الأَمانة؟ وَالتَّكْلِيفُ مَنْ أَصله أَمانة فِيمَا بَيْنُ العبد وربه، فالعمل بخلافها (١) خِيَانَةٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يُجيز (٢) الزِّينَةَ، وَيَرُدُّ مِنَ الْكَذِبِ، وَمَعْنَى الزِّينَةِ التَّدْلِيسُ بِالْعُيُوبِ، وَهَذَا خِلَافُ الأَمانة وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
وأَيضًا فإِن كثيرًا من الأُمراءِ يَحْتَجِنُون (٣) أَموال المسلمين لأنفسهم (٤) اعْتِقَادًا مِنْهُمْ أَنها لَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدُ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْغَنَائِمِ المأَخوذة عُنْوةً مِنَ الْكُفَّارِ، فَيَجْعَلُونَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، ويَحْرِمون الْغَانِمِينَ (٥) مِنْ (٦) حُظُوظِهِمْ مِنْهَا تأْويلًا عَلَى الشَّرِيعَةِ بِالْعُقُولِ، فَوَجْهُ الْبِدْعَةِ هَا هَنَا ظَاهِرٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي تَمْثِيلِ الْبِدَعِ الدَّاخِلَةِ فِي الضَّرُورِيَّاتِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا.
وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا النَّمَطِ (٧): كَوْنُ الْغَنَائِمِ تَصِيرُ (٨) دُوَلًا (٩)، وَقَوْلُهُ: "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وأُمورًا (١٠) تُنْكِرُونَهَا"، ثُمَّ قَالَ: "أَدّوا إِليهم حقَّهم، وَسَلُوا الله حَقَّكُم" (١١) (١٢).

=الإضراب عن الخطأ، وتقدم مثل هذا.
(١) في (ت) و(خ) و(م): "بخلافه".
(٢) في (خ) و(م) و(ت): "يحقر" بدل "يجيز".
(٣) في (ت) و(خ): "يحتاجون"، وفي (م): "يحتحنون". ومعنى قوله: "يحتجنون" أي: يختصّون به لأنفسهم دون الناس، أو يقتطعون ويسرقون. انظر: "لسان العرب" (١٣/ ١٠٨ و١٠٩).
(٤) في (خ) و(ت): "أموال الناس" بدل "أموال المسلمين لأنفسهم".
(٥) في (م): "الغنائم"، وكتب في هامشها: "لعله: الغانمين".
(٦) قوله: "من" ليس في (ر) و(غ).
(٧) قوله: "النمط" ليس في (ت).
(٨) قوله: "تصير" ليس في (ر) و(غ).
(٩) يعني المصنف بكلامه هذا: حديث علي بن أبي طالب ﵁ الذي تقدم تخريجه ص (٤٢٣ - ٤٢٤)، وهو حديث ضعيف.
(١٠) في (خ): "وأمراء". وفي هامش (ت) ما نصه: "صوابه - والله أعلم ـ:،إِمْرَةً وأُمَرَاءَ".
(١١) في (خ) يشبه أن تكون: "حقهم"، أو: "دقهم".
(١٢) تقدم تخريجه صفحة (٤١٩).

2 / 444