791

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فَالْجَوَابُ: أَن أَذان الزَّوْراء وُضِعَ هُنَالِكَ عَلَى أَصله؛ مِنَ الإِعلام بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، وَجَعَلَهُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ لأَنه لَمْ يَكُنْ ليُسْمَعَ إِذا وُضِع بِالْمَسْجِدِ كَمَا كَانَ فِي زمانِ مَنْ قَبْله، فَصَارَتْ كَائِنَةً أُخرى لَمْ تَكُنْ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَاجْتَهَدَ لَهَا كَسَائِرِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ. وَحِينَ كَانَ مَقْصُودَ الأَذان الإِعلام فَهُوَ باقٍ كَمَا كَانَ، فَلَيْسَ وَضْعُهُ هُنَالِكَ بمنافٍ؛ إِذ لَمْ تُخْتَرع فِيهِ أَقاويل مُحْدَثَةٌ، وَلَا ثَبْتَ أَن الأَذان بِالْمَنَارِ أَو فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ تَعَبُّد (١) غَيْرُ معقول المعنى، فهو من (٢) المُلائم مِنْ أَقسام الْمُنَاسِبِ، بِخِلَافِ نَقْلِهِ (٣) مِنَ (٤) الْمَنَارِ إِلى مَا بَيْنَ يَدَيِ الإِمام، فإِنه قَدْ أُخرج بِذَلِكَ أَولًا عَنْ أَصله مِنَ الإِعلام؛ إِذ لَمْ يُشرع لأَهل الْمَسْجِدِ إِعلام بِالصَّلَاةِ إِلا بالإِقامة، وأَذان جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى محلِّه، ثُمَّ أَذانهم عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ زِيَادَةٌ فِي الْكَيْفِيَّةِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَاضِحٌ، وَلَا اعْتِرَاضَ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَمِنْ ذَلِكَ الأَذان والإِقامة فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٥) اتِّفَاقَ الفقهاءِ عَلَى أَن لَا أَذان وَلَا إِقامة فِيهِمَا (٦)، وَلَا فِي شيءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ وَالنَّوَافِلِ، وإِنما الأَذان لِلْمَكْتُوبَاتِ، وَعَلَى هَذَا مَضَى عَمَلُ الخلفاءِ: أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَعُلَمَاءِ التَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الأَمصار. وأَول مَنْ أَحدث الأَذان والإِقامة فِي الْعِيدَيْنِ - فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ـ: هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ أَراد أَن يُؤْذِنَ النَّاسَ بالأَذان بِمَجِيءِ (٧) الإِمام، ثُمَّ بدأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَمَا بدأَ بِهَا مروان (٨)،

(١) قوله: "تعبد" ليس في (غ) و(ر).
(٢) قوله: "من" ليس في (خ) و(م) و(ت).
(٣) قوله: "بخلاف نقله" مكرر في (ت).
(٤) في (غ) و(ر): "عن" بدل "من"، وفي (خ): "إلى"، وعلق عليها رشيد رضا بقوله: "لعل الأصل: من المنار". اهـ.
(٥) في "الاستذكار" (٧/ ١٢).
(٦) ويدل عليه ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (٨٨٧) من حديث جابر ﵁ قال: صليت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة.
(٧) في (غ) و(ر): "لمجيء".
(٨) كما في "صحيح البخاري" (٩٥٦) و"صحيح مسلم" (٨٨٩).

2 / 319