789

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

ثم تلاه على ذلك (١) أَبو بكر وعمر ﵄، فزاد عُثْمَانُ ﵁ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ - أَذانًا بالزَّوْرَاءِ (٢) عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، يُؤْذِنُ النَّاسُ فِيهِ بِذَلِكَ أَن الصَّلَاةَ قَدْ حَضَرَتْ، وتَرَكَ الأَذان في المَشْرُبَة (٣) بَعْدَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَاسْتَمَرَّ الأَمر عَلَى ذَلِكَ إِلى زَمَانِ هشام بن عبد الملك (٤)، فنقل الأَذان الذي كان بالزَّوْراءِ إِلى المَشْرُبَة (٣)، ونقل الأَذان الذي كان بالمَشْرُبَة (٣) بَيْنَ يَدَيْهِ، وأَمرهم أَن يؤذِّنوا صَفًّا (٥). وَتَلَاهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ بَعْدِهِ مِنَ الخلفاءِ إِلى زَمَانِنَا هَذَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ بِدْعَةٌ. قَالَ: وَالَّذِي فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والخلفاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ هُوَ السُّنَّةُ.
وذكر ابن حبيب ما كان من (٦) فعله ﵇ وفعل (٧) الخلفاء

=الثالث يوم الجمعة: عثمان بن عفان ﵁ حين كثر أهل المدينة، ولم يكن للنبي ﷺ مؤذِّن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام؛ يعني على المنبر.
وعن قوله: "مؤذن واحد" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٣٩٦): وعُرِفَ بهذا الرد على ما ذكر ابن حبيب: أنه ﷺ كان إذا رقى المنبر وجلس أذّن المؤذنون - وكانوا ثلاثة - واحد بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب، فإنه دعوى تحتاج لدليل، ولم يرد ذلك صريحًا من طريق متصلة يثبت مثلها، ثم وجدته في "مختصر البويطي" عن الشافعي. اهـ.
كذا جاء في أصل "الفتح"، وعلق عليها بأن في مخطوطة الرياض: "المزني" بدل "البويطي"، وهو الصواب - فيما يظهر ـ؛ ففي "مختصر المزني" (ص٢٧): أن الشافعي قال: "وحُكي في أداء الخطبة استواء النبي ﷺ على الدرجة التي تلي المستراح قائمًا، ثم سلّم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذنون ... " إلخ.
ولم يذكر الشافعي ﵀ دليلًا على هذا، وحديث البخاري يردّ هذا القول، والله أعلم.
(١) قوله: "على ذلك" ليس في (خ) و(ت).
(٢) أخرجه البخاري (٩١٢) عن السائب بن يزيد ﵁، وتقدم ذكر إحدى طرقه في التعليق قبل السابق.
والزَّوْراء: قيل: إنه حجر كبير عند باب المسجد، وقيل: هي دار في السوق يقال لها: الزوراء، انظر: "فتح الباري" (٢/ ٣٩٤).
(٣) في (خ): "المشرفة".
(٤) قوله: "بن عبد الملك" ليس في (خ) و(م) و(ت).
(٥) كذا في جميع النسخ، والذي في "البيان والتحصيل": "أن يؤذنوا معًا"، ولعله أصوب.
(٦) قوله: "من" سقط من (خ) و(م) و(ت).
(٧) في (ت): "وفعله".

2 / 317