777

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

﵁ أَن يَتَمَادَى الْحَالُ فِي الصَّلَاةِ إِلى تِلْكَ الشَّجَرَةِ حَتَّى تُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَكَذَلِكَ يتَّفِق عِنْدَ التوغُّل فِي التَّعْظِيمِ.
وَلَقَدْ حَكَى الْفَرْغَانِيُّ مذيِّل "تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ" عَنِ الحَلاَّج أَن أَصحابه بَالَغُوا فِي التَّبَرُّكِ بِهِ حَتَّى كَانُوا يَتَمَسَّحُونَ بِبَوْلِهِ، وَيَتَبَخَّرُونَ بِعَذْرَتِهِ، حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ الإِلهية، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (١).
ولأَن الْوِلَايَةَ وإِن ظَهَرَ لَهَا فِي الظَّاهِرِ آثَارٌ، فَقَدْ يَخْفَى أَمرها؛ لأَنها فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعَةٌ إِلى أَمر بَاطِنٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ، فَرُبَّمَا ادُّعيت الْوِلَايَةُ لِمَنْ لَيْسَ بِوَلِيٍّ، أَو ادَّعَاهَا (٢) هُوَ لِنَفْسِهِ، أَو أَظهر (٣) خَارِقَةً مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ هِيَ مِنْ بَابِ الشَّعْوَذَة، لَا مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ، أَو من باب السِّيميَاء (٤)، أَو الْخَوَاصِّ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ. وَالْجُمْهُورُ (٥) لَا يعرفون الْفَرْقَ بَيْنَ (٦) الْكَرَامَةِ وَالسِّحْرِ، فيعظِّمون مَنْ لَيْسَ بِعَظِيمٍ، وَيَقْتَدُونَ بِمَنْ لَا قُدْوَةَ فِيهِ - وَهُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ـ، إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ. فترك الصحابة ﵃ (٧) الْعَمَلَ بِمَا تَقَدَّمَ - وإِن كَانَ لَهُ أَصل ـ؛ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الدِّينِ.

=يعوق فكانت لهَمْدان، وأما نسر فكانت لحِمْيَر لآل ذي الكِلاَع؛ أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عُبدت.
(١) وتجد ذلك محكيًا في "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٣٣٧ و٣٣٩ و٣٤٧).
(٢) في (ر) و(غ): "وادعاها".
(٣) في (ر) و(غ): "وأظهر".
(٤) قوله: "السّيميا" مكانها بياض في (خ) و(م)، وفي (ت): "السِّحر".
وعلق رشيد رضا عليه بقوله: بياض في الأصل، ولعل الساقط لفظ: "السحر"، فإنه سيذكره قريبًا. اهـ.
وتجد تعريف السيمياء في "كشف الظنون" (٢/ ١٠٢٠)، وخلاصته: أنها ضرب من السحر، وانظر التعليق الآتي برقم (١) (ص٣٢٣).
(٥) يعني: عامة الناس، لا جمهور أهل العلم.
(٦) في (ت): "والجمهور لا يفرقون بين".
(٧) قوله: "فترك الصحابة ﵃" من (ت) فقط، وبدلًا منها في باقي النسخ: "فتركوا".

2 / 305