775

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فِيهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَهُوَ إِذًا إِجماع مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ تِلْكَ الأَشياء كُلِّهَا.
وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي وَجْهِ تَرْكِ مَا تركوا منه، وهو يحتمل (١) وَجْهَيْنِ:
أَحدهما: أَنْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ (٢) الِاخْتِصَاصَ، وَأَنَّ مَرْتَبَةَ (٣) النُّبُوَّةِ يَسَعُ فِيهَا ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِلْقَطْعِ بِوُجُودِ مَا الْتَمَسُوا (٤) مِنَ الْبَرْكَةِ وَالْخَيْرِ؛ لأَنه ﷺ كَانَ نُورًا كلُّه فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ (٥)، فَمَنِ الْتَمَسَ مِنْهُ نُورًا وَجَدَهُ عَلَى أَي جِهَةٍ الْتَمَسَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الأُمة، فإِنه (٦) وإِن حَصَلَ لَهُ مِنْ نُورِ الاقتداءِ بِهِ والاهتداءِ بِهَدْيِهِ مَا شاءَ اللَّهُ؛ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَهُ على حال، ولا يوازيه (٧) فِي مَرْتَبَتِهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ (٨)، فَصَارَ هَذَا النَّوْعُ مُخْتَصًّا بِهِ كَاخْتِصَاصِهِ بِنِكَاحِ مَا زَادَ عَلَى الأَربع (٩)، وإِحْلالِ بُضْع الواهِبَةِ نفسَها لَهُ (١٠)، وَعَدَمِ

(١) في (خ): "ما تركوا منه ويحتمل".
(٢) في (ر) و(غ): "فيها".
(٣) في (خ) و(م): "مرتبته".
(٤) في (ر) و(غ): "ما التمسوه".
(٥) لقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].
قال ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ١٤٣): "يعني بالنور محمدًا ﷺ، الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به ... " إلخ.
(٦) قوله: "فإنه" سقط من (خ) و(ت).
(٧) في (خ) و(ت): "حال توازيه"، وفي (م): "حال وتوازيه".
(٨) في (خ) و(ت): "ولا تقاربه".
(٩) أخرجه أحمد (٢/ ٤٤)، والترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وابن حبان (٤١٥٦ و٤١٥٧ و٤١٥٨)، وغيرهم من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ: "اختر منهن أربعًا".
وهذا سند ظاهره الصحة، لكنه معلول من قبل كثير من الأئمة، وصوابه: أنه عن الزهري مرسلًا كما تجد تفصيل ذلك في "إرواء الغليل" (١٨٨٣)، وحاشية "المسند" بتحقيق الأرناؤوط (٨/ ٢٢١ - ٢٢٤).
ولكن الحديث جرى عليه عمل أهل العلم كما حكاه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، ولذا صححه الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ بهذا الاعتبار، وبماله من شواهد، والله أعلم.
(١٠) حديث الواهبة نفسها أخرجه البخاري (٢٣١٠)، ومسلم (١٤٢٥)، كلاهما من حديث سهل بن سعد ﵁ قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت لك من نفسي ...، الحديث.

2 / 303