753

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الْمَشْكُوكُ فِي صِحَّتِهِ، وَيُتْرَكُ مَا لَا مِرْيَةَ في صحته، ويؤنِّب (١) مَنْ يَتَّبِعُهُ.
ثُمَّ إِطلاقه الْقَوْلَ بأَن التَّرْكَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا فِي الْمَتْرُوكِ إِلا جَوَازَ التَّرْك، غَيْرَ جارٍ عَلَى أُصول الشَّرْعِ الثَّابِتَةِ. فلنقرِّر (٢) هُنَا أَصلًا لِهَذِهِ المسأَلة لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُ به من أَنصف من نَفْسِهِ:
وَذَلِكَ أَن سُكُوتَ الشَّارِعِ عَنِ الْحُكْمِ في مسأَلة مّا، أَو تَرْكِهِ لأَمر مَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحدهما: أَن يَسْكُتَ عَنْهُ أَو يَتْرُكَهُ لأَنه لَا دَاعِيَةَ لَهُ تَقْتَضِيهِ، وَلَا مُوجِبَ يُقَرَّرُ لأَجله، وَلَا وَقَعَ سببُ تقريرِه؛ كَالنَّوَازِلِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فإِنها لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً ثُمَّ سَكَتَ عَنْهَا مَعَ وُجُودِهَا، وإِنما حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَاحْتَاجَ أَهل الشَّرِيعَةِ إِلى النَّظَرِ فِيهَا وإِجرائها عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الكُلِّيَّات الَّتِي كَمُلَ بِهَا الدِّينُ، وإِلى هَذَا الضَّرْبِ يَرْجِعُ جَمِيعُ مَا نَظَرَ فيه السلف الصالح مما لم (٣) يُبَيِّنْهُ (٤) رسول الله ﷺ على الْخُصُوصِ مِمَّا هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى؛ كَتَضْمِينِ الصُّنَّاع، ومسأَلة الْحَرَامِ (٥)، والجَدّ مَعَ الإِخوة، وعَوْل الْفَرَائِضِ، وَمِنْهُ: جَمْعُ الْمُصْحَفِ، ثُمَّ تَدْوِينُ الشَّرَائِعِ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُحْتَجْ فِي زَمَانِهِ ﵇ إِلى تَقْرِيرِهِ؛ لِتَقْدِيمِ (٦) كُلِّيَّاته الَّتِي تستنبط مِنْهَا، إِذا (٧) لَمْ تَقَعْ أَسباب الْحُكْمِ فِيهَا، ولا الفتوى بها منه ﵊، فَلَمْ يُذْكَرْ لَهَا حُكْمٌ مَخْصُوصٌ.
فَهَذَا الضَّرْب إِذا حَدَثَتْ أَسبابه فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فيه وإِجرائه على

(١) في (م): "ويؤلب"، ولم تتضح في (خ) بسبب كثافة حبر التصوير عليها، لكن أثبتها رشيد رضا هكذا: "ولولعا"، وقال: "كذا في الأصل".
(٢) في (خ) و(م): "فنقول".
(٣) قوله: "لم" سقط من "غ".
(٤) في (خ) و(م): "يسنّه".
(٥) أي: إذا قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، أيقع طلاقًا؟ أو يكفّر كفارة يمين؟. انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (١١/ ٥٩).
(٦) في (خ): "للتقديم". وعلق عليها رشيد رضا بقوله: "كذا في الأصل! وهو محرف، ولعل في الكلام حذفًا أيضًا، والمعنى المراد ظاهر، وهو: أن ما لم يحتج إلى تقريره في عصر النبوة من جزئيات الأحكام؛ قد وجد في الشريعة من القواعد الكلية ما يدخل فيه، ويستنبط هو منه".اهـ.
(٧) في (خ) و(م): "إذ".

2 / 281