728

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

=الطائفة الأخرى من المأْتَمِ، والحزن، والعطش، وغير ذلك؛ من النَّدْبِ، والنِّياحة، وقراءة المصروع، وشَقّ الجيوب، هل لذلك أصل أم لا؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين، لم يَرِدْ في شيءٍ من ذلك حديث صحيح عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة، ولا غيرهم، ولا رَوى أهلُ الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا، لا عن النبي ﷺ، ولا الصحابة، ولا التابعين، لا صحيحًا، ولا ضعيفًا، لا في كتب الصحيح، ولا في السنن، ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة، ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث؛ مثل ما رووا: أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، وأمثال ذلك ...، ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم، واستواء السفينة على الجودِيّ، ورَدَّ يوسف على يعقوب، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبيح بالكبش، ونحو ذلك. ورووا في حديثٍ موضوع مكذوب على النبي ﷺ أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء؛ وسَّع الله عليه سائر السنة. ورواية هذا كله عن النبي ﷺ كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه؛ قال: بلغنا أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء؛ وسّع الله عليه سائر سنته، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى، وطائفة ناصِبَة تبغض عليًّا وأصحابه؛ لمّا جرى من القتال في الفتنة ما جرى. وقد ثبت في "صحيح مسلم" عن النبي ﷺ أنه قال: سيكون في ثقيف كذّاب ومُبِيرٌ، فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان يظهر موالاة أهل البيت، والانتصار لهم وقتل عبيد الله بن زياد أمير العراق الذي جهّز السَّرِيَّة التي قتلت الحسين بن علي ﵄، ثم إنه أظهر الكذب، وادّعى النبوة،
وأن جبريل ﵇ ينزل عليه، حتى قالوا لابن عمر وابن عباس؛ قالوا لأحدهما: إن المختار بن أبي عبيد يزعم أنه ينزل عليه؟ فقال: صدق، قال الله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ *تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ *﴾ [الشعراء: ٢٢١، ٢٢٢] وقالوا للآخر: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه؟ فقال: صدق ﴿وَإِنَّ الشَّيْاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]. وأما المبير: فهو الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان منحرفًا عن علي وأصحابه، فكان هذا من النواصب، والأول من الروافض اهـ.
وقال في (٢٥/ ٣١٢ - ٣١٣):
والصحيح: أنه يستحب لمن صامه أن يصوم معه التاسع؛ لأن هذا آخر أمر النبي ﷺ؛ لقوله: لئن عشت إلى قابل؛ لأصومنَّ التاسع مع العاشر؛ كما جاء ذلك=

2 / 256