647

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾، وَقَوْلُهُ ﷺ: "أَحب الْعَمَلِ إِلى اللَّهِ مَا دَاوَمَ (١) عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وإِن قَلّ (٢) ". فَلِذَلِكَ كَانَ ﷺ إِذا عَمِلَ عَمَلًا أَثبته (٣)، حَتَّى قَضَى رَكْعَتَيْ (٤) ما بعد الظهر (٥) بعد العصر (٦).
هذا وإِن (٧) كَانَ الْعَامِلُ لَا يَنْوِي الدَّوَامَ فِيهِ، فَكَيْفَ به (٨) إِذا عَقَدَ فِي نِيَّتِهِ أَن لَا يَتْرُكَهُ؟ فَهُوَ أَحرى بِطَلَبِ الدَّوَامِ، فَلِذَلِكَ (٩) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (١٠): "يَا عَبْدَ اللَّهِ! لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ الليل"، وهو حديث صحيح (١١). فنهاه ﷺ أَن يَكُونَ مِثْلَ فُلَانٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كراهيته للترك (١٢) مِنْ ذَلِكَ الْفُلَانِ (١٣) وَغَيْرِهِ.
فَالْحَاصِلُ: أَن هَذَا الْقِسْمَ الَّذِي هُوَ مَظِنَّة للمشقَّة عِنْدَ الدَّوَامِ: مطلوب الترك لعلّة أَكثرية يُفْهَمُ (١٤) عند تقريرها (١٥) أَنها إِذا فُقِدَتْ زَالَ طَلَبُ التَّرْكِ، وإِذا ارْتَفَعَ طَلَبُ التَّرْكِ رَجَعَ إِلى أَصل الْعَمَلِ؛ وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ.
فَالدَّاخِلُ فِيهِ عَلَى الْتِزَامِ شَرْطِهَ دَاخِلٌ فِي مَكْرُوهٍ ابْتِدَاءً مِنْ وَجْهٍ؛ لِإِمْكَانِ عدم الوفاءِ بالشرط، وفي مندوبٍ (١٦) إِليه حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ الْعَزِيمَةِ عَلَى الْوَفَاءِ.
فَمِنْ حَيْثُ النَّدْبُ أَمره الشَّارِعُ بِالْوَفَاءِ؛ وَمِنْ حَيْثُ الْكَرَاهِيَةُ كَرِهَ لَهُ أَن يَدْخُلَ فِيهِ.

(١) في (خ) و(م): "ما دام".
(٢) أخرجه البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (٧٨٢).
(٣) كما في "صحيح مسلم" (٧٤٦/ ١٤١) من حديث عائشة ﵂.
(٤) في (غ) و(ر) و(خ): "ركعتين".
(٥) في (خ): "مابين الظهر والعصر" بدل "ما بعد الظهر".
(٦) أخرجه البخاري (١٢٣٣ و٤٣٧٠).
(٧) في (خ): "إن".
(٨) قوله: "به" ليس في (خ) و(م).
(٩) في (غ) و(ر): "ولذلك".
(١٠) في (خ) و(م): ""لعبد الله بن عمر".
(١١) متفق عليه، وتقدم تخريجه (ص١٦٢).
(١٢) في (خ): "كراهة الترك".
(١٣) في (خ): "لفلان".
(١٤) في (خ): "تفهم"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: كذا في نسختنا! ولعل الأصل: لعلّة كثرته، ففهم. اهـ.
(١٥) في (خ) و(م): "تقريره".
(١٦) في (خ): "المندوب".

2 / 175