578

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فكان مما (١) ظهر لي في بيان (٢) هَذَا الْجَوَابِ: أَن مَا ذَكَرَهُ (٣) فِي مَجَالِسِ الذكر صحيح إِذا كَانَ عَلَى حَسَبِ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ لِتُدَارِسِ الْقُرْآنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَتَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيَأْخُذَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الَّتِي جاءَ فِي مِثْلِهَا مِنْ حديث أَبي هريرة ﵁، عنه ﵇ (٤): "مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وحَفَّت بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ" (٥)، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ الاجتماع على تلاوة كتاب (٦) اللَّهِ.
وَكَذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الذِّكْرِ، فإِنه اجْتِمَاعٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، فَفِي رِوَايَةٍ أُخرى (٧) أَنه قَالَ: "لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ... "، الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، لَا الِاجْتِمَاعُ لِلذِّكْرِ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ. وإِذا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى التَّذَكُّرِ لِنِعَمِ اللَّهِ، أَو التَّذَاكُرِ فِي الْعِلْمِ إِن كَانُوا عُلَمَاءَ، أَو كَانَ فِيهِمْ عَالِمٌ فَجَلَسَ إِليه متعلِّمون، أَو اجْتَمَعُوا يُذَكِّر (٨) بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَالْبُعْدِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ - وَمَا أَشبه ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُ بِهِ رسول الله ﷺ في أَصحابه، وَعَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ـ، فَهَذِهِ الْمَجَالِسُ كُلُّهَا مَجَالِسُ ذِكْرٍ (٩)، وَهِيَ الَّتِي جاءَ فِيهَا مِنَ الأَجر مَا جاءَ.
كَمَا يُحْكى عَنْ ابن (١٠) أَبِي لَيْلَى أَنه سُئِلَ عَنِ الْقَصَصِ، فَقَالَ: أَدركت أَصحاب مُحَمَّدٍ ﷺ يجلسون (١١) ويحدِّث هذا بما سمع، ويحدِّث

(١) في (غ) و(ر): "ما".
(٢) قوله: "بيان" ليس في (خ) و(م).
(٣) في (خ): "أن ذكره"، وقوله: "أن ما ذكره" مكرر في (غ).
(٤) في (خ) "عن النبي ﷺ".
(٥) أخرجه مُسْلِمٌ (٢٦٩٩) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
(٦) في (خ): "كلام" بدل "كتاب".
(٧) أخرجه مسلم (٢٧٠٠) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄.
(٨) في (ر) و(غ): "فذكر".
(٩) في (ر): "ذكر الله".
(١٠) قوله: "ابن" سقط من (غ) و(ر).
(١١) في (ر) و(غ): "يجالسون".

2 / 106