521

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

حَقِيقَةً، حَتَّى إِذَا خُصّ بِالذِّكْرِ قِيلَ: شَحْمٌ؛ كما قيل (١): عِرْق، وعَصَب، وجلد. ولوكان عَلَى مَا قَالُوا؛ لَزِمَ أَن لَا يَكُونُ العِرْق ولا العصب (٢) وَلَا الْجِلْدُ وَلَا المُخّ وَلَا النُّخَاع وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِالِاسْمِ مُحَرَّمًا، وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْخِنْزِيرِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَفِيِّ هَذَا الْبَابِ: مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ في زعمهم أنه (٣) لا تحكيم للرجال (٤)؛ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ﴾ (٥)، فَإِنَّهُ مَبْنيٌّ عَلَى أَن اللَّفْظَ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ، فَلَا يَلْحَقُهُ تَخْصِيصٌ، فَلِذَلِكَ أَعْرَضُوا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٦)، وقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٧)، وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمُوا تَحْقِيقًا قَاعِدَةَ الْعَرَبِ فِي (٨) أَن الْعُمُومَ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ (٩)؛ لَمْ يُسْرِعُوا (١٠) إلى الإنكار، ولقالوا في أنفسهم: لَعَلَّ (١١) هذا العام مخصوص! فيتأَوَّلون.
وفي (١٢) الموضع وَجْهٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا.
وَكَثِيرًا مَا يُوقِعُ (١٣) الْجَهْلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مخازٍ (١٤) لَا يَرْضَى بِهَا عَاقِلٌ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْجَهْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ بِفَضْلِهِ.
فَمِثْلُ هَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتِ لا يُعْبَأُ بها، وتسقط مكالمة أصحابها (١٥)،

(١) في (خ): "يقال".
(٢) في (خ): "العرق والعصب".
(٣) في (خ): "أن".
(٤) قوله: "للرجال" ليس في (خ) و(م).
(٥) سورة الأنعام: آية (٥٧)، وسورة يوسف: الآيتان (٤٠، ٦٧).
(٦) سورة النساء: آية (٣٥).
(٧) سورة المائدة: آية (٩٥).
(٨) قوله: "في" ليس في (غ) و(ر).
(٩) في (خ): "لم يرد به الخصوص". وعلق عليه رشيد رضا بقوله: كذا! والمعنى المراد: أن من العموم ما يراد به الخصوص. اهـ.
(١٠) في (غ) و(ر): "يتسرعوا".
(١١) في (خ): "هل" بدل "لعل".
(١٢) في (غ) و(ر): "في".
(١٣) في (م): "يقع".
(١٤) في (خ) و(م): "مجاز".
(١٥) في (خ): "أهلها".

2 / 49