443

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فَصْلٌ
وَأَمَّا مَا قَالَهُ عِزُّ الدِّينِ (١)، فَالْكَلَامُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَأَمْثِلَةُ الْوَاجِبِ مِنْهَا مِنْ قَبِيلِ (٢) مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ - كَمَا قَالَ ـ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا بِهِ فِي السَّلَفِ، وَلَا أَنْ يَكُونَ له أصل في الشريعة على الخصوص، لأنه (٣) مِنْ بَابِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ لَا مِنَ (٤) الْبِدَعِ (٥).
أَمَّا هَذَا الثَّانِي فَقَدْ تَقَدَّمَ (٦)، وَأَمَّا الْأَوَّلُ (٧)، فلأنه لَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَسِيرُ إِلَى فَرِيضَةِ الْحَجِّ طَيَرَانًا فِي الْهَوَاءِ (٨)، أَوْ مَشْيًا عَلَى الْمَاءِ، لَمْ (٩) يُعَدَّ مُبْتَدِعًا بِمَشْيِهِ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ التَّوَصُّلُ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَاءِ الْفَرْضِ، وَقَدْ حَصَلَ عَلَى الْكَمَالِ، فَكَذَلِكَ هَذَا.
على أن هذه الأشياء (١٠) قَدْ ذَمَّهَا بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ، وَعَدَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا ابْتَدَعَ النَّاسُ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ إِجْمَاعُ النَّاسِ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ.
عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مخيمرة (١١) أنه ذكرت عنده (١٢) العربية،

(١) هو العز بن عبد السلام، وقد تقدم قوله في أقسام البدع (ص٣٥٤ - ٣٥٦).
(٢) في (ط): "قبل".
(٣) في (م) و(ت) و(غ) و(ر): "ولأنه".
(٤) زيادة في (م) و(غ).
(٥) عبارة (ت): "لأن البدع".
(٦) وهو ما كان من المصالح المرسلة.
(٧) وهو ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.
(٨) في (م) و(غ): "الهوى".
(٩) في (م) و(ت): "ثم".
(١٠) في (ط): "أشياء".
(١١) هو القاسم بن مخيمرة، أبو عروة، الهمداني، الكوفي، الإمام الحافظ، نزيل دمشق، روى عن بعض الصحابة ﵃، وكان ثقة فاضلًا. توفي سنة مائة أو إحدى ومائة.
انظر: الكاشف للذهبي (٢/ ٣٣٩)، تقريب التهذيب لابن حجر (٢/ ١٢٠).
(١٢) ساقطة من (م) و(ت) و(غ) و(ر).

1 / 337