426

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

لَاحِقٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأَنَّ مَا سَنُّوهُ لَا يَعْدُو أَحَدَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، فَذَلِكَ سُنَّةٌ لَا بِدْعَةٌ، وَإِمَّا بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِهِ سُنَّةً، إِذْ قَدْ أَثْبَتَهُ كذلك صاحب الشريعة ﷺ.
فدليله مِنَ الشَّرْعِ ثَابِتٌ، فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ، وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ الأمر (١) باتباعهم (٢) بِالنَّهْيِ عَنِ الْبِدَعِ بِإِطْلَاقٍ، وَلَوْ كَانَ عَمَلُهُمْ ذَلِكَ بِدْعَةً لَوَقَعَ فِي الْحَدِيثِ التَّدَافُعُ.
وَبِذَلِكَ يُجَابُ عَنْ مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ (٣)، لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَتَضْمِينُ الصُّنَّاعِ (٤)، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ﵃.
وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ أَرَهُ ثَابِتًا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ (٥)، وَإِنْ سُلِّمَ فَرَاجِعٌ: إِمَّا لِأَصْلِ الْمَصَالِحِ المرسلة (وإما لباب تحقيق المناط، وكذلك الأخذ بقول الميت دمي عند فلان من باب الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ) (٦) - إِنْ لَمْ نَقُلْ: إِنَّ أَصْلَهُ قِصَّةُ الْبَقَرَةِ (٧) ـ، وَإِنْ (٨) ثَبَتَ أَنَّ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ مَقُولٌ بِهَا عِنْدَ السَّلَفِ - مَعَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بها يذمون البدع وأهلها، ويتبرأون مِنْهُمْ - دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبِدَعَ مُبَايِنَةٌ لَهَا، وَلَيْسَتْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ، وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَابٌ تذكر فيه (بعد إن شاء الله) (٩) (١٠).

(١) ساقطة من (خ) و(ت) و(ط).
(٢) في (خ) و(ط): "اتباعهم".
(٣) تكلم المؤلف عن هذه المسألة في الباب الثامن (٢/ ١٢٥ - ١٢٦).
(٤) تكلم المؤلف عن هذه المسألة في الباب الثامن (٢/ ١١٩).
(٥) وهو قول عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: (تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بقدر ما أحدثوا من الفجور)، وتقدم (ص٣٣٨).
(٦) ما بين المعكوفين ساقط من (م) و(خ) و(ت) و(ط).
(٧) أراد القصة المذكورة في سورة البقرة، والشاهد أنه لما أحياه الله أخبرهم بقاتله، فبنوا الحكم على قوله.
(٨) في (غ) و(ر): "وإذا".
(٩) ما بين المعكوفين ساقط من (خ) و(ط).
(١٠) وهو الباب الثامن الذي بين فيه المؤلف الفرق بين المصالح المرسلة والبدع.

1 / 320