422

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editor

سليم بن عيد الهلالي

Penerbit

دار ابن عفان

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

Lokasi Penerbit

السعودية

وَمِثْلُ الْحَدِيثِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]. . .، الْآيَةَ.
وَمِنْ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ مِنَ الْمَأْكُولِ عَلَى أَخْشَنِهِ وَأَفْظَعِهِ لِمُجَرَّدِ التَّشْدِيدِ لَا لِغَرَضٍ سِوَاهُ، فَهُوَ مِنَ النَّمَطِ الْمَذْكُورِ فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى تَعْذِيبِ النَّفْسِ فِي التَّكْلِيفِ، وَهُوَ أَيْضًا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ﵊: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»؛ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ: يَأْكُلُ الطَّيِّبَ إِذَا وَجَدَهُ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ، وَيُعْجِبُهُ لَحْمُ الذِّرَاعِ، وَيُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ، فَأَيْنَ التَّشْدِيدُ مِنْ هَذَا؟.
وَلَا يَدْخُلُ الِاسْتِعْمَالُ الْمُبَاحُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِسْرَافُ الْخَارِجُ عَنْ حَدِّ الْمُبَاحِ؛ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ.
فَإِذًا؛ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْبَشِيعِ فِي الْمَأْكَلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ تَنَطُّعٌ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] الْآيَةَ.
وَمِنْ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ فِي الْمَلْبَسِ عَلَى الْخَشِنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْدِيدِ وَالتَّنَطُّعِ الْمَذْمُومِ، وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ قَصْدِ الشُّهْرَةِ مَا فِيهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ: " أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

1 / 442