377

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

حَكَاهُ ابْنُ (١) الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ غُنْيَةٌ لِمَنْ عرج على (٢) تَعَرُّفِ أُصُولِهِمْ، وَفِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ.
الْقِسْمُ (٣) الثَّانِي: يَتَنَوَّعُ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَسْتَنْبِطْ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ غَيْرَهُ مِنَ الْمُسْتَنْبِطِينَ، لَكِنْ بِحَيْثُ أَقَرَّ بِالشُّبْهَةِ وَاسْتَصْوَبَهَا، وَقَامَ بِالدَّعْوَةِ بِهَا مَقَامَ مَتْبُوعِهِ، لِانْقِدَاحِهَا فِي قَلْبِهِ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إِلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَلَكِنَّهُ تَمَكَّنَ حُبُّ الْمَذْهَبِ مِنْ قَلْبِهِ حَتَّى عَادَى عَلَيْهِ وَوَالَى.
وَصَاحِبُ هَذَا الْقِسْمِ لَا يَخْلُو مِنِ اسْتِدْلَالٍ وَلَوْ عَلَى أَعَمِّ مَا يَكُونُ. فَقَدْ يَلْحَقُ بِمَنْ نَظَرَ فِي الشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ عَامِيًّا، لِأَنَّهُ (٤) عَرَضَ نفسه (٥) لِلِاسْتِدْلَالِ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ النَّظَرَ، وَلَا مَا يَنْظُرُ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْلُغُ مَنِ اسْتَدَلَّ (٦) بِالدَّلِيلِ الْجُمْلِيِّ مَبْلَغَ مَنِ استدل على التفصيل،، وفرق ما (٧) بَيْنَهُمَا فِي التَّمْثِيلِ: إِنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ شُبُهَاتٍ متبوعة (٨) فَوَقَفَ وَرَاءَهَا، حَتَّى إِذَا طُولِبَ فِيهَا بِالْجَرَيَانِ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلْمِ تَبَلَّدَ وَانْقَطَعَ، أَوْ خَرَجَ إِلَى مَا لَا يُعْقَلُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَحَسَّنَ الظَّنَّ بِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ فَتَبِعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى التَّفْصِيلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ، إِلَّا تَحْسِينُ الظن بالمتبوع (٩) خَاصَّةً. وَهَذَا الْقِسْمُ فِي الْعَوَامِّ كَثِيرٌ.
فَمِثَالُ الْأَوَّلِ: حَالُ حَمْدَانَ (١٠) بْنِ (١١) قَرْمَطٍ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ القرامطة (١٢)،

(١) في (ط): "أبى"، وفي (ت): "بن" بدون ألف.
(٢) في (خ) و(ط): "عن".
(٣) في (غ) و(ر): "والقسم".
(٤) مطموسة في (ت).
(٥) مثبتة في (غ) و(ر)، وساقطة من بقية النسخ.
(٦) في (خ) و(ط): "استدلال".
(٧) ساقطة من (خ) و(ت) و(ط) و(غ).
(٨) في (خ) و(ط): "مبتدعة".
(٩) في (خ) و(ت) و(ط): "بالمبتدع".
(١٠) في (خ) و(ت): "أحمد".
(١١) ساقطة من (غ) و(ر).
(١٢) القرامطة نسبة إلى حمدان بن قرمط كما ذكر المؤلف، وهي دعوة إسماعيلية باطنية ابتدأت من سواد الكوفة على يد هذا الضال، وانتشرت، وعظمت مصيبتها حتى صارت تهدد الخلافة الإسلامية، وقد اتخذوا الأحساء عاصمة لهم، وهاجموا الحجيج، وقتلوا المسلمين في الحرم، وسرقوا الحجر الأسود زمنًا، وهدف دعوتهم=

1 / 271