118

Iktisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فَحِينَ قَامَ فِيهِمْ ﷺ بَشِيرًا، وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا منيرًا، سرعان (١) مَا عَارَضُوا مَعْرُوفَهُ بِالنُّكْرِ، وَغَيَّرُوا (٢) فِي (٣) وجهِ صَوَابِهِ بِالْإِفْكِ (٤)، وَنَسَبُوا إِلَيْهِ - إِذْ خَالَفَهُمْ فِي الشِّرْعَة (٥)، وَنَابَذَهُمْ فِي النِّحْلَة - كُلَّ مُحَالٍ، وَرَمَوْهُ بِأَنْوَاعِ الْبُهْتَانِ، فَتَارَةً (٦) يَرْمُونَهُ بِالْكَذِبِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، الَّذِي لَمْ يُجَرِّبُوا عَلَيْهِ قَطُّ خَبَرًا بِخِلَافِ مَخْبَرِهِ، وَآوِنَةً يَتَّهِمُونَهُ بِالسِّحْرِ، وَفِي عِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِمَّنْ يَدَّعِيهِ، وكَرَّة يَقُولُونَ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ مَعَ تَحَقُّقِهِمْ (٧) بِكَمَالِ عَقْلِهِ، وَبَرَاءَتِهِ مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ وَخَبَلِهِ.
وَإِذَا (٨) دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْمَعْبُودِ بِحَقٍّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ *﴾ (٩) مَعَ الْإِقْرَارِ (١٠) بِمُقْتَضَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ (١١) الصَّادِقَةِ (١٢): ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (١٣).
وَإِذَا أَنْذَرَهُمْ بَطْشَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَنْكَرُوا مَا يشاهدون من (١٤) الأدلة على إمكانه، وقالوا: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ (١٥).
وَإِذَا خَوَّفَهُمْ نِقْمَةَ اللَّهِ، قَالُوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١٦)، اعْتِرَاضًا عَلَى صِحَّةِ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ (١٧) مِمَّا هو كائن لا محالة.

(١) في (خ) و(ت) و(ط): "فسرعان".
(٢) في (غ) و(ر): "غبروا" بالباء.
(٣) في (غ): "ما في".
(٤) الإفك: الكذب، والأفّاك: الكذاب. الصحاح (٤/ ١٥٧٢).
(٥) الشرعة هي الشريعة، ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. الصحاح (٣/ ١٢٣٦).
(٦) في (م) و(خ) (ت) و(ط): "فتراه".
(٧) في (ت): "تحقيقهم".
(٨) في (ط): "وإذ".
(٩) سورة ص، آية (٥).
(١٠) في (غ): "مع إقرارهم".
(١١) في (غ): "الدعوى".
(١٢) في (ط): "لصادقة".
(١٣) سورة العنكبوت، آية (٦٥).
(١٤) ساقطة من (غ).
(١٥) سورة ق، آية (٣).
(١٦) سورة الأنفال، آية (٣٢).
(١٧) ساقطة من (ت).

1 / 10