46

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Penerbit

دار الفكر العربي

ولم يجد للسكان مأمناً، وأولئك بجوارهم، فحرض الناصر عليهم، وخرج إليهم مع جماعة من أصحابه، ومعه نقيب الأشراف، وجاء من بعدهم الجند فقاتلوا حاملي السلاح، وقطعوا أشجار الجبل واستتابوا خلقاً منهم وألزموهم بشرائع الإسلام، وصدرت المراسيم بذلك، وقد كتب رسالة السلطان الناصر يحذره منهم، ويبين فيهم حقيقة أمرهم وأحوالهم، وأنهم يمالئون التتار والنصارى على المسلمين، وقد جاء في هذه الرسالة: «لما قدم التتار إلى البلاد وفعلوا بعسكر المسلمين ما لا يحصى من الفساد، وأرسلوا إلى أهل قبرص فملكوا بعض الساحل، وحملوا راية الصليب، وحملوا إلى قبرص من خيل المسلمين وسلاحهم وأسراهم ما لا يحصى عدده إلا الله، وأقام سوقهم بالساحل عشرين يوماً يبيعون فيه المسلمين والخيل والسلاح على أهل قبرص (أي الصليبيين المحاربين للمسلمين) وفرحوا بمجيء التتار.. ولما خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية ظهر فيهم من الخزي والنكال ما عرفه الناس منهم، ولما نصر الله الإسلام النصرة العظمى عند قدوم السلطان، كان بينهم شبيه بالعزاء.. كل هذا وأعظم منه عند هذه الطائفة، كان من أسباب خروج جنكسخان إلى بلاد الإسلام، وفي استيلاء هولاكو على بغداد وفي قدومه إلى حلب وفي نهب الصالحية وغير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهله.

ويقول فيها أيضاً: ولقد كان جيرانهم من أهل البقاع وغيرها منهم في أمر لا يضبط شره، كل ليلة تنزل منهم طائفة، ويفعلون من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، كانوا في قطع الطرقات، وإخافة سكان البيوتات على أقبح سيرة عرفت من أهل الجنايات يرد إليهم النصارى من أهل قبرص فيضيفونهم ويعطونهم سلاح المسلمين، ويقعون بالرجل الصالح من المسلمين، فإما أن يقتلوه، وإما أن يسلبوه، وقليل منهم من يفلت بالحيلة».

هذا بعض ما وصف به أولئك الشيعة ليبرر خروجه إليهم، وهجومه عليهم ويزكي إصدار المراسيم السلطانية بإلزامهم بشرائع الإسلام، ولأنهم كانوا مصدر

45