356

Ibana Kubra

الإبانة الكبرى لابن بطة

Editor

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

Penerbit

دار الراية للنشر والتوزيع

Lokasi Penerbit

الرياض

وَفِي الْقُرْآنِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ يُعْدَمُ مَنْ رَدَّ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَى رَأْيِهِ، وَهَوَاهُ، وَقِيَاسِهِ، وَنَظَرِهِ، وَاخْتِيَارِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ، وَالتَّبَايُنِ الشَّدِيدِ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَأَشَدُّ النَّاسِ اخْتِلَافًا وَتَبَايُنًا وَتَطَاعُنًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَارُ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ يَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا صَلَاةَ، وَلَا صِيَامَ، وَلَا جِهَادَ، وَلَا جُمُعَةَ، وَلَا عِيدَيْنِ، وَلَا نِكَاحَ، وَلَا طَلَاقَ، وَلَا بَيْعَ، وَلَا شِرَاءَ إِلَّا بِإِمَامٍ، وَإِنَّهُ مَنْ لَا إِمَامَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ إِمَامُهُ فَلَا دِينَ لَهُ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَئِمَّةِ، فَالْإِمَامِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ تُسَوِّدُهُ وَتَلْعَنُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُهُ، وَتُكَفِّرُهُ، وَكَذَلِكَ الزَّيْدِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ غَيْرُ إِمَامِ الْإِمَامِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الْكَيْسَانِيَّةُ وَالْبُتْرِيَّةُ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَنْتَحِلُ مَذْهَبًا وَإِمَامًا، وَتَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيْهِ، وَتُكَفِّرُهُ، وَلَوْلَا مَا نُؤْثِرُهُ مِنْ صِيَانَةِ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْلَى اللَّهُ أَمْرَهُ، وَشَرَّفَ قَدْرَهُ، وَنَزَّهَهُ أَنْ يُخْلَطَ بِهِ نَجَاسَاتُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَقَبِيحُ أَقْوَالِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الَّتِي تَقْشَعِرُّ الْجُلُودُ مِنْ ذِكْرِهَا، وَتَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنِ اسْتِمَاعِهَا، وَيُنَزِّهُ الْعُقَلَاءُ أَلْفَاظَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ لَفْظِهَا لَذَكَرْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَلَكِنَّهُ.

2 / 556