336

Ibana Kubra

الإبانة الكبرى لابن بطة

Editor

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

Penerbit

دار الراية للنشر والتوزيع

Lokasi Penerbit

الرياض

٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: " أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ مِنْ خِيَارِ أَوَّلِيَّةِ النَّاسِ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْجَدَلِ وَالتَّنْقِيبِ، وَالْأَخْذِ بِالرَّأْيِ أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَيَنْهَوْنَنَا عَنْ لِقَائِهِمْ وَمَجَالَسَتِهِمْ، وَحَذَّرُونَا مُقَاربَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَيُخْبِرُونَا أَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ، وَتَحْرِيفٍ لِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَالتَّنْقِيبَ عَنِ الْأُمُورِ، وَزَجَرَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَذَّرَهُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَأَيُّ امْرِئٍ أَكَبَّ عَلَى التَّنْقِيبِ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ هَذَا. وَلَمْ يَبْلُغِ النَّاسُ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْكَشْفِ عَنِ الْأُمُورِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِمَّا بَلَغُوا الْيَوْمَ، فَهَلْ هَلَكَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَخَالَفُوا الْحَقَّ إِلَّا بِأَخْذِهِمْ بِالْجَدَلِ، وَالتَّفْكِيرِ فِي دِينِهِمْ، فَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى دِينِ ضَلَالَةٍ وَشُبْهَةٍ جَدِيدَةٍ، لَا يُقِيمُونَ عَلَى دِينٍ، وَإِنْ أَعْجَبَهُمْ إِلَّا نَقَلَهُمُ الْجَدَلُ وَالتَّفْكِيرُ إِلَى دِينٍ سِوَاهُ، وَلَوْ لَزِمُوا السُّنَنَ، وَأَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرَكُوا الْجَدَلَ لَقَطَعُوا عَنْهُمُ الشَّكَّ، وَأَخَذُوا بِالْأَثَرِ الَّذِي حَضَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»

2 / 532