قال أهل السير : ولما رآهم الحسين (عليه السلام)، وقد أثر العطش بهم في تلك الظهيرة ، وحر البادية والهجير. هذا والشمس في كبد السماء ترسل أشعتها الوقادة عليهم وهم من غير ماء ، أمر (عليه السلام) أصحابه وفتيانه ، وقال : «اسقوهم الماء ، ورشفوا الخيل ترشيفا». قال : فأقبل أصحاب الحسين (عليه السلام) يملؤون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس ، فإذا عب الرجل فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت ، وربما يسقى الفارس قبلها ، وسقى الآخر وفرسه حتى سقوهم عن آخرهم. قال علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلما رأى الحسين (عليه السلام) ما بي وبفرسي من العطش ، قال : «أنخ الرواية». والراوية عندي السقاء ، ثم قال : «يابن الأخ ، أنخ الجمل». فأنخته ، فقال : «اشرب». فجعلت كلما أشرب سال الماء من السقاء ، فقال الحسين (عليه السلام): «اخنث
Halaman 98