163

به بنو هاشم على بني امية قولهم : من مثل الحسين بن علي (عليهما السلام) يوم الطف ، ما رأينا مكثورا قط قد فرق من إخوته وأهله وأنصاره أشجع منه ، كان كالليث الجائب (1) يحطم الفرسان حطما ، وما ظنك برجل أبت نفسه الدنية أن يعطي بيده ، فقاتل حتى قتل هو وبنوه وإخوته وبنو عمه بعد بذل الأمان لهم والتوثقة بالأيمان المغلظة ، وهو الذي سن للعرب الإباء ، واقتدى به أبناء الزبير وبنو المهلب وغيرهم. قلت : شجاعته يوم الطف ذكرتهم بصولات أبيه علي (عليه السلام)، وكان المتنبي عناه بقوله :

واستعار الحديد لونا فألقى

لونه في ذوائب الأطفال

أو كما قال أبو بكر الرصافي :

لو كنت شاهده وقد غشى الوغى

يختال في درع الحديد المسبل

وللآشني مثله :

ما لاح في درع يصول بسيفه

والوجه منه يضيء تحت المغفر

(وأما سخاؤه وجوده): فإنه (عليه السلام) كان يهب الألوف ، بل وعشرات الألوف من الدنانير والدراهم حتى عد من سادات أجواد العرب. روى ابن عساكر في تاريخه ، عن أبي هشام القباذ أنه كان يحمل إلى الحسين (عليه السلام) بالمتاع من البصرة ، ولعله لا يقوم حتى يهب عامته. وقصته مع أسامة بن زيد مدونة في كتب السير والتواريخ ، إذ وفى عنه ستين ألف درهم. وناهيك عن عبادته وما جاء في الأثر عنه ، كان كثير العبادة والصلاة ، ولقد حج خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه ، والنجائب تقاد بين يديه. أما تواضعه : يكفيك ما ذكره ابن عساكر في تاريخه ، قال : إن الحسين (عليه السلام) مر بمساكين يأكلون في الصفة ، فقالوا : الغذاء. فنزل (عليه السلام) وقال : «إن الله لا يحب المتكبرين». فتغدى معهم ، ثم قال لهم : «قد

Halaman 165