من ذا الذي يرغب في العيش في مكان تشاركه كل جزء خارجه الحيوانات العدوانية المفترسة؟ «كاليباريوس» أو ذات الخدود الجميلة. ها قد تذكرتها الآن. لقد لمعت الكلمة التي قالها هوميروس وعلقت بذهنها. والأكثر من هذا، أنها تذكرت فجأة كل كلماتها اليونانية، كل شيء بدا أنها وضعته في خزانة لما يقرب من ستة أشهر حتى الآن. ولأنها لم تكن تدرس اللغة اليونانية في تلك الفترة، فقد وضعتها بعيدا.
هذا ما يحدث؛ إنك تضع شيئا جانبا لفترة ما، وبين كل فترة وأخرى تلقي نظرة على ما في الخزانة بحثا عن شيء آخر، وتتذكره على الفور، أو هكذا تظن. ثم يتحول بعدها هذا الشيء إلى مجرد شيء موجود في الخزانة فحسب وتتراكم فوقه وبجانبه بعض الأشياء الأخرى، وفي نهاية المطاف تجد نفسك لا تفكر في ذلك الشيء على الإطلاق.
هذا الشيء الذي كان كنزك الثمين اللامع، لم تعد تفكر به، إنها خسارة لا تتأملها مرة واحدة في حينها، وتصبح الآن شيئا تتذكره بالكاد.
هذا ما يحدث.
لكن هل يحدث هذا حتى لو لم تضعه جانبا، حتى لو كنت تكسب من ورائه قوت يومك، كل يوم؟ راحت جولييت تفكر في مدرسيها الأكبر سنا بالمدرسة؛ حيث كان معظمهم لا يولي سوى القليل من الاهتمام لما يدرسونه. فلنأخذ خوانيتا مثالا على هذا؛ فهي التي اختارت اللغة الإسبانية لأنها تتماشى مع اسمها المسيحي (هي من أصل أيرلندي)، وأرادت أن تتقن التحدث بالإسبانية جيدا لتستخدمها في رحلاتها؛ ولا يمكنك الجزم بأن الإسبانية كنزها الثمين.
القليل من الناس، بل القليل جدا، هم من يحوزون ثروة ثمينة، وإذا ما حدث وأصبحت تمتلك واحدة، فعليك بالتمسك بها، يجب ألا تعرض نفسك لأي هجوم، حتى لا يسلبها منك أي أحد.
أحدث شراب تيا ماريا مع القهوة أثره بطريقة ما؛ مما جعلها تشعر باللامبالاة وعدم الاهتمام، ولكن بالقوة في الوقت نفسه؛ فجعلها تعتقد أن إيريك - في نهاية الأمر - ليس على هذا القدر من الأهمية. إنه شخص بمقدورها أن تتسكع معه فحسب. نعم التسكع هي الكلمة الصحيحة، وذلك كما فعلت أفروديت مع أنكيسيس، وفي صباح أحد الأيام ستفلت من يده وتذهب بعيدا.
نهضت من مكانها، ووجدت طريقها إلى دورة المياه، ثم عادت واستلقت على الأريكة متدثرة باللحاف، ومن شدة النعاس، لم تلحظ شعر كوركي أو رائحتها فوقه.
عندما استيقظت كان الصبح قد أشرق، برغم أنها لا تزال السادسة وعشرين دقيقة في ساعة المطبخ.
كانت تشعر بصداع، ووجدت قنينة من أقراص الأسبرين في دورة المياه، فتناولت قرصين واغتسلت، ومشطت شعرها، وأخرجت فرشاة الأسنان من حقيبتها وغسلت أسنانها، ثم أعدت قدرا من القهوة، وتناولت شريحة من الخبز المعد في المنزل ولم تعبأ بتسخينه أو وضع الزبد فوقه. جلست قبالة مائدة المطبخ، وقد تسلل ضوء الشمس من خلال الأشجار، وألقى بظلال نحاسية على جذوع شجرة القطلب الملساء. شرعت كوركي في النباح، وأخذت تنبح لفترة طويلة قبل أن تنعطف إحدى الشاحنات وتدخل الفناء مما جعلها تتوقف عن النباح.
Halaman tidak diketahui