241

Hujjat Allah Baligha

حجة الله البالغة

Editor

السيد سابق

Penerbit

دار الجيل

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

سنة الطبع

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

وَقَالَ ﷺ: " لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " وَقَالَ: " حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئْت بِهِ ". أَقُول: كَمَال الْإِيمَان أَن يغلب الْعقل على الطَّبْع بِحَيْثُ يكون مُقْتَضى الطَّبْع بَادِي الْأَمر - وَكَذَلِكَ الْحَال فِي حب الرَّسُول - ولعمري هَذَا مشهود فِي الكاملين.
قيل يَا رَسُول الله: قل لي فِي الْإِسْلَام قولا لَا أسأَل عَنهُ أحدا بعْدك - وَفِي رِوَايَة - غَيْرك، قَالَ: " قل آمَنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم " أَقُول: مَعْنَاهُ أَن يحضر الْإِنْسَان بَين عَيْنَيْهِ حَالَة الانقياد وَالْإِسْلَام ثمَّ يعْمل مَا يُنَاسِبه، وَيتْرك مَا يُخَالِفهُ، وَهَذَا قَول كلي يصير بِهِ الْإِنْسَان على بَصِيرَة من الشَّرَائِع " وَإِن لم يكن نفضيلا، فَلَا يَخْلُو من علم إجمالي يَجْعَل الْإِنْسَان سَابِقًا.
وَقَالَ ﷺ: " مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صدقا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار " وَقَوله ﷺ: " وَإِن زنى وَإِن سرق " وَقَوله ﷺ: " على مَا كَانَ من عمل " أَقُول مَعْنَاهُ حرمه الله على النَّار الشَّدِيدَة المؤبدة الَّتِي أعدهَا للْكَافِرِينَ وَإِن عمل الْكَبَائِر.
والنكتة فِي سوق الْكَلَام هَذَا السِّيَاق، أَن مَرَاتِب الأثم بَينهَا تفَاوت بَين، وَإِن كَانَ يجمعها كلهَا اسْم الأثم، فالكبائر إِذا قيست بالْكفْر لم يكن لَهَا قدر محسوس، وَلَا تَأْثِير يعْتد بِهِ، وَلَا سَبَبِيَّة لدُخُول النَّار تسمى سَبَبِيَّة وَكَذَلِكَ الصَّغَائِر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكَبَائِر، فَبين النَّبِي ﷺ الْفرق بَينهَا على آكِد وَجه بِمَنْزِلَة الصِّحَّة والسقم، فَإِن الْأَعْرَاض الْبَادِيَة كالزكام وَالنّصب إِذا قيست إِلَى سوء المزاج المتمكن كالجذام والسل وَالِاسْتِسْقَاء يحكم عَلَيْهَا بِأَنَّهَا صِحَة وَأَن صَاحبهَا لَيْسَ بمريض وَأَن لَيْسَ بِهِ قلبة - وَرب داهية تنسي داهية - كمن أَصَابَهُ شَوْكَة ثمَّ وتر أَهله وَمَاله، قَالَ: لم يكن بِي مُصِيبَة قبل أصلا.
وَقَوله ﷺ: " إِن إِبْلِيس يضع عَرْشه على المَاء، ثمَّ يبْعَث سراياه يفتنون النَّاس " الحَدِيث

1 / 281