Hujjat Yang Meyakinkan Dalam Hukum Solat Jumaat
الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
Genre-genre
ولم نعلم أن أحدا من الصحابة ولا من التابعين أنكر على أهل الكوفة ولا على أهل البصرة صنيعهم في الجمعة، على أن الخطاب بفرض الجمعة شامل للمؤمنين كان معهم إمام أو لم يكن.
والجواب عن الاستدلال الأول: أن إمام الصحابة يومئذ عثمان (¬1) ، وقد قيل: "إن عليا إنما صلى بالناس عن أمره (¬2) ، وقد قدمنا لك أن الإمام العادل والجائر سواء في وجوب الجمعة وصحتها؛ فخلع عثمان لا يسقط وجوب الجمعة حتى يكون معدوما بالكلية أو نازلا منزلة واحد من الرعية.
والجواب عن الاستدلال الثاني والثالث: هو أن أهل الكوفة وأهل البصرة إنما فعلوا ذلك برأي منهم واجتهاد، فليسوا بحجة على غيرهم، وعدم الإنكار عليهم إنما هو لكونهم لم يفعلوا منكرا مجتمعا عليه.
سلمنا أن المسألة اجتهادية، فالغرض المطلوب إنما هو إقامة الدليل على جواز ذلك، ولا يكفي دليلا فعل المجتهد بنفسه ولا فتواه بذلك وإن تعدد المفتي في ذلك، بل المجتهد بنفسه محتاج في ذلك إلى إقامة الدليل على صحة فعله وقوله، ويبحث في هذا الجواب بأن في كل واحدة من الكوفة والبصرة يومئذ [جمعا كثيرا] (¬3) من الصحابة؛ ففعلهم وقولهم حجة على غيرهم في ذلك.
ويجاب عن هذا البحث بأنه لا نسلم أن فعل الصحابي وقوله حجة على غيره في ذلك حتى ينزل فعله أو قوله منزلة المجتمع عليه من الأمة، أو يروي لذلك شاهدا من السنة، فالحجة حينئذ إنما هي الإجماع والسنة، لا فعل المجتهد ولا قوله.
¬__________
(¬1) - ... انظر مثلا؛ الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 05/139 وما بعدها.
(¬2) - ... الطبري: م س، 149.
(¬3) - في (أ) و(ب): جمع كثير. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي عقب به على بعض تآليفه.
Halaman 102