فقالت بولين: «ذاك هو أسلوبه؛ فما يراه فينا لا يراه غيره.»
قالت على سبيل المثال إن النادل يؤدي دور أورفيوس بشكل أخرق. «فهو لم يتعد التاسعة عشرة من عمره، وخجول جدا، ودوما ما يضايقه جيفري لهذا السبب؛ يطلب منه ألا يؤدي دوره كأنه يمارس الحب مع جدته، ودوما ما يملي عليه ما يجب فعله، مثل: «دعها بين ذراعيك فترة أطول» ... «لاطفها برفق». ولا أدري كيف سينجح هذا الأمر؛ لكن علي أن أثق في جيفري، وفي أنه يعي ما يفعل.»
قال براين: «لاطفها برفق! ربما يجب أن أحضر وأراقب هذه البروفات جيدا.»
عندما بدأت بولين في ترديد كلام جيفري، شعرت باضطرابات في رحمها أو أسفل معدتها، ثم أحست بالصدمة تتقدم تدريجيا لأعلى على نحو غريب حتى ضربت أحبالها الصوتية. كان عليها أن تخفي هذه الرجفة في صوتها بدمدمة وكأنها تحاكي صوت جيفري (مع أن جيفري لم يدمدم قط، وكذلك لم يتحدث بصخب أو بأي طريقة مسرحية على الإطلاق).
فأسرعت قائلة: «لكن هناك هدفا من كونه بهذه البراءة، وعدم جرأته على القرب الجسدي، ومن طبيعته الخرقاء.» ثم أخذت تتكلم عن أورفيوس؛ الشخصية المسرحية، وليس النادل. فأورفيوس كان يعاني من مشكلة مع الحب أو الواقع؛ لم يرض بغير الكمال بديلا، ويريد حبا لا يمت للحياة العادية بصلة. يريد يوريديس المثالية. «أما يوريديس فهي أكثر واقعية. كانت لها علاقات مشينة مع ماتياس والسيد دولاك، وكانت تعيش بالقرب من أمها وعشيق أمها؛ لذا فهي تعرف طبائع الناس. لكنها تحب أورفيوس؛ تحبه بطريقة أفضل من طريقة حبه لها؛ لأنها ليست بحماقته؛ ولأنها تحبه كإنسان.»
قال براين: «لكن هذين الرجلين الآخرين ضاجعاها.» «الواقع أنها اضطرت لمضاجعة السيد دولاك ولم يكن بيدها حيلة. لم تكن ترغب فيه في البداية، لكنها صارت على الأرجح تستمتع بالعلاقة بعد فترة؛ إذ لم تستطع في مرحلة معينة منع نفسها من الاستمتاع.»
أورفيوس هو الملوم؛ حسبما قالت بولين بحزم. وفي العالم السفلي، التفت إلى يوريديس عامدا قتلها والتخلص منها؛ لأنها ليست مثالية. وهكذا بسببه، تموت للمرة الثانية.
قال براين وهو مستلق على ظهره وعيناه مفتوحتان (علمت ذلك من نبرة صوته): «لكن ألا يموت بذلك هو أيضا؟» «نعم، هو من اختار.» «إذن فقد قتل نفسه ليصيرا معا؟» «نعم، مثل روميو وجولييت. «أورفيوس ويوريديس أخيرا معا.» ذاك هو السطر الأخير في المسرحية، يقوله السيد هنري. إنها النهاية.» انقلبت بولين على جانبها ومست بوجنتها كتف براين؛ لا لشيء سوى التأكيد على ما ستقوله: «من ناحية، هي مسرحية جميلة، لكنها من ناحية أخرى سخيفة جدا؛ فهي لا تشبه في الواقع مسرحية «روميو وجولييت»؛ لأن أحداثها لا تعتمد على الحظ العاثر أو الظروف السيئة، وإنما كل شيء يحدث فيها عن عمد؛ لذا فليس على بطليها خوض الحياة بتطورها الطبيعي، من زواج وإنجاب وشراء منزل قديم، ثم إصلاحه و...»
قاطعها براين: «ويخون أحدهما الآخر؛ فهما على كل حال فرنسيان.»
ثم قال: «ويكونان مثل أبوي.»
Halaman tidak diketahui