Kuda Hijau Mati di Jalanan Aspal
الحصان الأخضر يموت على شوارع الأسفلت
Genre-genre
فيقول مبتسما من جهلك الفظيع: بل نزلت فيها يا ولدي واغتسلت، شربت من مائها، وجربت الخلود بأمر الله.
هناك يحترق شوقك إلى عين الحياة، وتمضي مع الشيخ الطيب الذي تستنشق ندى خضرته، ستخترق أرض الظلمة وهو يسير أمامك، يتهادى فوق جواده الذي يشع كالزبرجد بالنور، سيصير ليلك ونهارك واحدا، وتسقط عين الشمس خلفك، ستوغل في ظلام لا كظلام الليل؛ يفور كالدخان ويئز كأن أسياخ حديد محمية يلقيها فيه الإنس أو الجان، وستمشي ثمانية عشر يوما وربما عشر سنين لا ترى شمسا ولا قمرا ولا ليلا ولا نهارا ولا وحشا ولا إنسا، وتسير في واد تزلق فيه الخيل والجمال والأقدام حتى ترى نورا يشع من بعيد، وعندما تقترب منه ستعرف أنك انتهيت إلى الصخرة البيضاء؛ هناك لا تستطيع أن تفتح عينيك في النور الذي يشع منها، هناك ترى ثلاثة نسور تعلقت بها، وراحت عيونها القاسية تحدق فيك!
سيشير ولي الله إشارة تطمئنك، سيبتسم لك ويشجعك، وستقترب من الصخرة فتسمعها ترتعد وتقعقع غاضبة، وترى النسور تنتفض مهرولة، وسترجع عنها خائفة فتسكت وتهدأ، ثم تحاول العودة وهي في كل مرة تنتفض بما عليها من النسور وترتعد وتقعقع كأن بركانا في باطنها، أو كأن ألف فارس يهزون سيوفهم فيها. سيتقدم منها ولي الله فتسكت وتطمئن، فيرقى عليها ولا يزال يرقى وأنت تنظر إليه وهو يطلع إلى السماء درجة درجة حتى يوشك أن يغيب، وستسمع مناديا من السماء يهتف به : امض أمامك واشرب بأمر الله فإنها عين الحياة، تطهر من مائها ؛ فإنك تعيش إلى يوم ينفخ في الصور! وستراه وهو ينزل من على فرسه، ويغترف الماء بكفيه ويظل يشرب حتى تشرق من وجهه شمس الرضا الصغيرة، ثم تراه وهو يتجرد من ثيابه ويخلع سيفه وينزل فيها ويتطهر.
وتسمع المنادي يهتف بك: ها أنت ذا قد شربت من ماء الحياة، أعطيت الحياة إلى قيام الساعة؛ أما بقية الأحياء فيموتون! ارجع يا ذا القرنين أنت وعساكرك؛ فلن تذوقوا قطرة من عين الحياة حتى تعرفوا إرادة الحياة.
ستقف هناك محسورا، على حين يعود إليك ولي الله يتهادى على جواده الأخضر، ويشع من وجهه وعمامته وجسده نور أخضر، وستعرف أنك موظف الأرشيف الذي حرم ماء عين الحياة، ولا بد أن يعود إلى مياه البرك والبلاعات والمواسير!
وستفهم أيضا أن ولي الله لم يكن له ذنب معك؛ فجسمك ضئيل لا يحتمل صعود الصخور والجبال، احمد الله أن المدينة جعلتك تسير على الأرض المرصوفة، وتقنع بالحفر المفروشة في شقوق العمارات، وأمراضك التي لم يسمع بها مولاك تسرق منك الأنفاس، وبنطلونك وقميصك وسترتك المضحكة تمنعك من الدخول. ستقف هناك وحيدا تحت القمر والنجوم، وستشخص ببصرك حولك وفوقك باحثا عن مولاك، لن تجد الوجه الأخضر ولا الجواد الأخضر، لن تشم المسك، ولن ترى اليد التي تربت على رأسك وتشجعك وترقيك؛ ربما سمعت صوتا يناديك: سل عما بدا لك يا ولدي. فلا تدري كيف تجيب؟
هل تطلب منه الراحة لقلبك والبعث، أو السلام لأرضك وللزهور والعصافير والمساكين والأطفال؟ هل تطلب منه الوجه الذي تحبه، أو تنسى هموم القلب وتطلب العدل والخير والبهجة للجميع؟
لن تستطيع أن تجيب على الصوت، ستقف وحيدا تحت أعين النجوم، ستحدق في الفراغ وتمشي وئيدا محني الظهر، وتبتعد عن الصحراء في أطراف المدينة الموحشة؛ لتعود إلى حفرتك الدافئة الجرداء. من يدري؟ ربما بكيت وبكيت وبكيت، كحيوان يستند إلى جدار ويغمض عينيه وينتظر الخلاص، كطفل يرضع من ثدي أمه الميتة! من يدري؟ ربما سخرت من رؤياك المضحكة وهربت من ولي الله؛ كل هذا عندما تلقاه ذات يوم ؟
كل هذا عندما تلقاه! (1965م)
الذئب الذي أراد أن يدخل في جملة مفيدة1
Halaman tidak diketahui