946

Hiasan Manusia dalam Sejarah Abad Ketiga Belas

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Editor

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Penerbit

دار صادر

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Uthmaniyyah
فلعمري لقد أنار الله به ربوع الفضائل، وأدار على محور عليائه مدار شمائل الأفاضل، ونشر للخافقين أجنحة الثناء عليه، وجمله بما كمله به من العواطف النبوية الآيلة بالإرث إليه، وخفضت هيبة جلالته العيون عن النظر في محياه، وحجبت عظمة ذاته المصطفوية الظنون عن توهمها إحصاء نعمته وحلاه:
فهو الهمام الذي صحت سيادته ... واشتق من خير خلق الله عنصره
مهذب فطن كادت فراسته ... عما بقلبك قبل القول تخبره
من معدن المجد حقًا كان هيكله ال ... عالي وكاد فؤاد اللطف يضمره
هذا وإن غوامض فكره تحكي الدراري عدًا، وفرائض شكره لم تبلغ الألسنة لها حدًا، فاق على الكرا بكرمه المشهور، وراق لديه الإنعام حتى صار به كالعلم المنشور، ونحته المعالي إلى أن وقفت ببابه وتخيرته لأن تكون مقصورة على سموها بجنابه:
ربيع إذا ما زرته زرت روضة ... يفتح فيها جوده حدق الزهر
إذا يده البيضاء أخرجها الندى ... فقد نلت ما ترجوه من وافر البر
فكم من بيوت شادها فيض كفه ... فأضحت تجيد المدح بالنظم والنثر
فحدث وقل ما شئت في شأن فضله ... فقد صح عندي أنه زينة الدهر
فلا ريب أنه عماد بيت قد ارتفعت بالشرف علائمه، ومفرد وقت قد ارتقت على ذروة المجرة دعائمه، وملاذ يمن لمن أم ساحة إشراق بدره، ومعاذ أمن لمن يممه مشفقًا من إملاق دهره، كيف لا وهو الذي استرق الأفئدة نوالًا، واستحق الأثنية جمالًا وكمالًا، مع كونه مجلي دقائق العلوم، ومولى من تحلى بفهم حقائق المنطوق والمفهوم:
من كان يجهل في الأنام كماله ... فأنا الذي أرويه من أنبائه
فيمينه كنز العطية والغنا ... وشماله لم تدر جود عطائه

1 / 965