بزي الفقهاء، ولم يظهر بمظاهر العلماء، يمشي في حوائجه لنفسه، وتمرض بالزمانة مدة سنين يتعكز بعصاه، ولم يقطع درسه ولا اجتهاده، إلى أن توفي يوم الأربعاء خامس شهر صفر سنة أربع وعشرين ومائتين وألف ودفن بتربة المجاورين رحمه الله تعالى آمين.
السيد أحمد بن محمد بن إسماعيل من ذرية السيد محمد الدوقاطي الطهطاوي الحنفي
العالم المشهور، والفاضل الذي هو بكل فضيلة مذكور، كان والده روميًا، فحضر إلى أرض مصر متقلدًا القضاء بطهطا، بلدة بالقرب من أسيوط بالصعيد الأدنى، فتزوج بامرأة شريفة، فولد له منها المترجم وأخوه السيد إسماعيل، ولم يزل مستوطنًا بها إلى أن مات عن المذكورين وأخت لهما، فحضر المترجم إلى مصر سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، وكان قد بدا نبات لحيته بعد ما حفظ القرآن ببلده، وقرأ شيئًا من النحو، فدخل الأزهر، ولازم الحضور في الفقه على الشيخ أحمد الحمامي والمقدسي والحريري والشيخ مصطفى الطائي والشيخ عبد الرحمن العريشي حضر عليه من أول كتاب الدر المختار إلى كتاب البيوع، وتمم حضوره على الشيخ حسن الجبرتي مع الجماعة، لتوجه الشيخ عبد الرحمن المذكور لدار السلطنة لبعض المقتضيات سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف فالتمس الجماعة تكملة الكتاب على الشيخ حسن المذكور، فأجابهم لذلك والمترجم معهم، وفي أثناء ذلك قرأ المترجم مع ولد الشيخ حسن على الشيخ عبد الرحمن نور الإيضاح، بعد انصراف الجماعة عن الدرس، وذلك لعلو السند، فإن الشيخ المذكور تلقاه عن ابن المؤلف، وهو عن جد الشيخ حسن عن المؤلف، ولم يزل المترجم يدأب في الاشتغال والطلب مع