1034

Hiasan Manusia dalam Sejarah Abad Ketiga Belas

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Editor

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Penerbit

دار صادر

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Uthmaniyyah
إحدى وسبعين ومائتين وألف، وقبل أن يبلغ من العمر سبع سنين توفي أبوه وبقي يتيمًا وفقد نور بصره على صغره، فرآه والدنا المرحوم محمود أفندي الفاروقي وكان إذ ذاك طفلًا، وتغرس به أن يكون للتربية أهلًا ومحلًا، أخذه إلى بيته العامر، وأعطاه منها إلى أحد الدوائر، وخصص له فيها من يحفظه القرآن، بصورة الإتقان، مع ما ينضم إلى ذلك من طيب الألحان، فأتقنها كلها، وحفظ أيضًا جانبًا وافرًا من الأحاديث النبوية، والسير المصطفوية، ورتب له من يلقي عليه علم الموسيقى حيث أنه قد رزق الصوت الحسن، وحفظ إذ ذاك من رقائق الأشعار، وغرائب الآثار، ما جمع فأوعى لأنه كان سريع الحفظ، لكيف اللفظ، فنشأ قطعة من أدب، وفرز دقة من لباب العرب، لأنه في الحقيقة ضرير، لكنه بكل شيء بصير، ينظر بعين الخاطر، ما يراه غيره بالناظر، وبقي بخدمة المرحوم الوالد إلى أن توفاه الله، وجعل الجنة مثواه، فتوجه إذ ذاك إلى بغداد، وكنت إذ ذاك فيها فنزل عندي، يعيد ويبدي، وفاء للحقوق التي لا زال يبديها، ولا يخفيها، مترديًا بظاهرها وخافيها، فتلقيته ملاقاة الأب والأخ، وقلت له بخ بخ، فتهادته فيها أكف الأكابر وحفت به عيون الأصاغر، فأصبح في بغداد فاكهة الأدباء، ونقل الظرفاء، وشمامة الأوداء، واشتهر بحسن قراءة المولد الكريم، على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم، فأومض فيها برق اسمه، وعلا مبارك كعبه ورسمه، فتركته على هذه الصورة في الزوراء، تهب عليه ريح الرخاء، حيث يشاء، وأمسى عند كل ذي عين، جلدة ما بين الأنف والعين، وحفظ فيها نصف صحيح الإمام البخاري على المرحوم الشيخ داود أفندي، وبعد وفاته أكمل حفظ النصف الثاني على بهاء الحق أفندي الهندي مدرس الثاني في الحضرة الأعظمية. ثم أنه بعد ما قضى

1 / 1053