669

Hikmah Mutacaliya

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1981 م

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وليعلم ويتذكر ان العقل كما لا يستطيع ان يطيق اشراق نور الأول تعالى ويتعقل كنه مجده وجلاله لغاية سطوع شمس كبريائه وفرط ظهوره وفعليته كذلك لا يقدر ان يتعقل الممتنع بالذات لفرط نقصه وبلوغه أقصى غاية النقصان إلى حيث تجاوز الشيئية فان الشئ لا ينفك عن الوجود فما لا وجود له لا شيئية له والعقل الانساني يقدر على ادراك ماهيات الأشياء وشيئياتها ولا يقدر على تعقل الوجود الصرف الذي لا شيئية له كما في الواجب جل اسمه ولا على تعقل العدم الصرف الذي لا شيئية له أيضا بوجه من الوجوه لكن هناك لفرط الكمال والفعلية وهاهنا لفرط النقصان والبطلان وكل ما يقرب من الأول تعالى كان يقرب منه في ذلك الحكم كالعقل الأول وما يتلوه وكل ما يقرب من الممتنع كان يقرب منه في الحكم كالهيولي الأولى وحركه وما يقربهما.

وملخص القول إن من المعلومات ما وجودها في غاية القوة مثل الواجب الوجود ويتلوه العقول المفارقة والجواهر الروحانية ومنها ما وجوده في غاية الضعف شبيه بالعدم لكونه مخالطا للعدم مثل الهيولى والزمان وحركه ومنها ما يكون متوسطا بين الامرين وذلك مثل الأجسام المادية عند القوم ومثل الأجسام التي في خيالنا عندنا إذ الجسم ما لم ينتزع صورته عن المادة نزعا ما لا يمكن العلم به كما سنحققه في مباحث الحواس والمحسوسات والعقول البشرية ما دامت مدبره لهذه الأبدان العنصرية تعجز عن ادراك القسم الأول كما يعجز ابصار الخفافيش عن ادراك نور الشمس لأنه يبهر ابصارها ويعجز أيضا عن ادراك القسم الثاني لضعف وجود تلك الأمور ونقصاناتها كما يعجز البصر عن ادراك المدركات البعيدة والصغيرة في الغاية فاما القسم الثالث فهو الذي يقوى القوة البشرية على ادراكه والإحاطة به كمعرفة الابعاد والاشكال والطعوم والألوان وسبب ذلك ان أكثر النفوس البشرية في هذا العالم مقامها مقام الخيال والحس والمدرك لا بد ان يكون من جنس المدرك كما أن الغذاء لا بد وأن يكون من جنس المغتذى فلذلك سهل عليها معرفه هذه الأمور

Halaman 387